مارب.. بوابةُ النصر لمعركة التحرّر والاستقلال

طارق مصطفى سلام*

 

 

في خضم الانتصارات الكبيرة التي يُسطّرها أبطالُ الجيش واللجان الشعبيّة في مختلف الجبهات، بالتزامن مع الذكرى الـ 57 لثورة 14 أكتوبر، يتبادر إلى الذهن المستجدات الطارئة على الساحة الجنوبية التي تعتبر الحلقةَ الأخيرةَ لمسلسل التحرّر والنضال الذي نشهده اليوم، وضرورة الاستعداد لهذه المعركة المصيرية الذي لم يعد يفصلنا عنها سوى القليل.

ومن منطلقِ المسؤولية الدينية والوطنية، إلّا نعزف ونتحفظ في التعامل مع القوى الناشئة المناوئة للاحتلال في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلّة لأي سبب من الأسباب التحفظية والمتعلق بمحاذير آنية، ونتجاهل دورها الكبير وتأثيريها المهم في هذه المعركة، مهما كان مستواها محدوداً؛ كَـونها تفتقر لأبسط مقومات الإسناد والدعم بمختلف أشكاله، السياسي والعسكري والمالي وحتى الإعلامي أَيْـضاً.

قيادة الثورة والمجلس السياسي الأعلى يولون القضيةَ الجنوبيةَ اهتماماً بالغاً، ويعتبرونه الجزءَ الأهمَّ من أهداف المسيرة القرآنية ومشروع بناء الدولة، ونحن بدورنا نثمّن هذه الجهود ونشد على أياديهم بالسير نحو تحقيقها، وسنقدّم في سبيل ذلك الغالي والنفيس، بل إن المجتمعَ الجنوبيَّ اليوم بات يراهن على تدخل وإسناد أنصار الله وسلطة صنعاء في إنقاذه من وحل الاحتلال وعفن المرتزِقة الذين عاثوا بالبلاد فساداً، ونهبوا المقدرات ودمّـروا كُـلَّ مقدرات الوطن، بعد أن فرغوا المحافظات الجنوبية من شبابها الواعد وزجوا بهم في حروب عبثية لا يعرفون أسبابَها ودوافعَها الخفية.

وإذا كانت تلك القوى المناهضة للاحتلال في جنوب وطننا اليمني المحتلّ في الوقت الراهن ضعيفة أَو محدودة التأثير والأفعال، فهذا لا يعني مطلقاً أنها سوف تستمر كذلك إلى ما لا نهاية، بل تعلمنا دروسُ تاريخِ الثورات وتراكم خبراتها كيف يكون لمثل هذه القوى المستضعفة الكلمة الحاسمة والفعل المؤثر في محطة تاريخية هامة وفاصلة في تاريخ الشعوب عندما تتغير الظروفُ الموضوعيةُ والذاتيةُ من حولها، وتتهيأ لها عوامل الثورة الشاملة وتبحث القواعدُ الشعبيّةُ عمّن يقود طلائعها الثائرة لخوض معركتها الأولى في مواجهة الطغاة وقوى الاستكبار والاحتلال.

وقد سبق وأن قمت برفعِ إحاطة هامّة للقيادة الثورية والسياسية عن آخر المستجدات على الساحة الجنوبية، ولا سيما عدن وأهميّة تدارك الوضع المزري الذي آلت إليه الأوضاعُ؛ بسَببِ تمادي الاحتلال وأذنابه في العبث بالمحافظات المحتلّة، وضرورة أن تبدأ سلطةُ صنعاء بالتواصل مع قوى مناهضة للاحتلال والتنسيق معها حول واقع المرحلة المقبلة، وألا ننظر نحن في صنعاء كمجاهدين وثوار نظرةً قاصرةً لقوى التحرير والاستقلال في الجنوب مهما صغر شأنها الآن، ولا نرى في جغرافية جنوب الوطن المحتلّة غير قوى العمالة والارتهان من المجلس الانتقالي الانفصالي والشرعية المزعومة ومليشيات حزبي الإصلاح ومؤتمر أبو ظبي، وعدم ثقتنا بالقوى التحريرية المناهضة لكليهما.

بالمقابل.. تعتمد القوى المناهضة للاحتلال في الجنوب والمتطلعة للتحرّر والاستقلال علينا في صنعاء، كعمق ثوري وبشري وجغرافي في الدعم والتمكين لخوض معركتها المحتومة في مواجهة قوى الغزو والاحتلال وأدواتها المحلية، وتنتظر الظروفَ المناسبةَ لإبراز مكامن قوتها بناءً على التنسيق المسبق معها والداعم لها، وهو ما يعزّز من روح الوحدة والتكاتف في معركة الوطن الواحد والشعب الواحد في التحرير والاستقلال والبناء والتنمية والازدهار.

وعلينا جميعاً في الجنوب والشمال، أن لا نغفلَ التأثير الكبير الذي سوف يحدثه الانتصارُ المحتومُ في معركة تحرير مدينة مارب نفسيًّا وسياسيًّا وأمنيًّا وعسكريًّا على مجتمعِ الجنوب وقواه الحية، في الدفع بعوامل الثورة إلى الأمام، والمساهمة في تعزيز عوامل النصر بإذن الله في معركة التحرّر والاستقلال؛ لذلك علينا جميعاً أن نعيَ أنَّ ما بعد مرحلة تحرير مدينة مارب بالنسبة لتفعيل وزخم العوامل الثورية في تحرير المحافظات الجنوبية والمحتلّة ليس كما قبلها، وقد بات قريباً بإذنِ الله.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com