ما بعد استكمال صفقة تبادل الأسرى.. بارقةُ أمل لإيقاف العدوان ورفع الحصار

 

المسيرة- أحمد داوود

انفتحت ثغرةٌ للنور في سماء اليمن الحزين؛ بفعل العدوان الأمريكي السعودي المستمر للعام السادس على التوالي، فتحرير المقاتلين الأبطال من الجيش واللجان الشعبيّة من الأسر يستحق السجودَ شُكراً لله وتقبيل تراب الوطن الغالي، وهذا ما فعله الكثيرون حين عادوا إلى مطار صنعاء على الرغم من أن السلطات قد فرشت لهم البساط الأحمر ليمشوا عليه، لكنهم سجدوا عليه.

كل الحديث يدور الآن حول ماذا بعد؟ وهل بالإمْكَان عقد صفقة مماثلة في القريب العاجل أم لا، وهل ستكون هذه الصفقة مقدمةً للدخول في مفاوضات سياسية شاملة تنهي العدوان والحصار على بلادنا أم أن مسارَ الحرب طويلٌ وشاق؟

المجلس السياسي الأعلى بصنعاء يعتبر هذه العملية خطوة أولى ستتلوها خطوات للإفراج عن كافة الأسرى على قاعدة الكل مقابل الكل؛ باعتبَار مِلف الأسرى مِلفًا إنسانيًا بالدرجة الأولى لا يجوز المساومةُ فيه أَو تسييسه.

واستغل المجلسُ هذ الحدث َالعظيمَ ليهنأ الأبطال من أسرى الجيش واللجان الشعبيّة المحرّرين وذويهم وكافة أبناء الشعب اليمني على نجاح عملية تبادل الأسرى وعودتهم إلى ديارهم ووطنهم بأمن وسلام رافعين رؤوسهم شامخين كجبال نقم وعيبان.

واعتبر المجلس في بيان له الجمعة، هذا الإنجاز الذي تحقّق بتوفيق الله، ثمرة لصبر وثبات الأسرى الأبطال في سجون العدوان، كما ثبتوا في جبهات العزة والكرامة، متعهداً لكل الأسرى وذويهم بأنه “سيعمل بكل جد لمتابعة هذا الملف حتى عودة آخر أسير إلى وطنه وأهله بإذن الله تعالى”.

وأثنى المجلس على جهود اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التي تكللت بالنجاح، معبراً عن الشكر للمبعوث الأممي ومكتبه والصليب الأحمر على جهودهم الطيبة في هذا الشأن.

وتؤكّـد الكثير من تصريحات المسؤولين في مِلف الأسرى بأن جميع الأسرى المحرّرين عادوا إلى أرض الوطن بعد معاناة طويلة من التعذيب في معتقلات العدوان المتنوعة؛ ولهذا نجد المجلس السياسي الأعلى يدعو الأمم المتحدة والصليبَ الأحمر لتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في التعذيب الذي يمارَسُ من قبل دول العدوان والإعدامات التي نُفذت بحق الأسرى.

وإذا كانت صفقة تبادل الأسرى قد نجحت رغم ما اعتراها من عراقيلَ كثيرة ومطبات وُضعت من قبل العدوان والمرتزِقة منذ عامين، إلا أن هذه البارقة من الأمل تدعو الجميع للتفاؤل بالانتقال إلى مرحلة أُخرى.

وفي هذا الشأن، يدعو المجلس السياسي الأعلى الأمم المتحدة إلى العمل الجاد لرفع الحظر وفك الحصار الظالم المفروض على مطار صنعاء وبقية المنافذ البرية والبحرية وإلزام الطرف الآخر بتنفيذ بقية بنود اتّفاق السويد وفي مقدمتها ما يتعلق بإيرادات الدولة النفطية والغازية وصرف مرتبات كافة موظفي الدولة.

ويتفق مجلس النواب في تفاؤله مع المجلس السياسي الأعلى ويطالب بالعمل الجاد على إنهاء الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي وبقية المنافذ البرية والبحرية وإلزام الطرف الآخر بتنفيذ بقية بنود اتّفاق السويد وفي المقدمة ما يتعلق بإيرادات الدولة النفطية والغازية وصرف رواتب الموظفين وسرعة إطلاق السفن.

وإذ بارك مجلسُ النواب نجاحَ عملية تبادل الأسرى مع قوى العدوان التي أنجزت خلال اليوميين الماضيين، فقد اعتبر في جلسته، يوم أمس، هذا التبادل خطوةً أولى تتطلب تنفيذ بقية الخطوات للإفراج الكامل عن كافة الأسرى على قاعدة الكل مقابل الكل؛ باعتبَار ملف الأسرى ملفاً إنسانياً يجب أن يتصدر قائمة اهتمامات الجميع.

وتوجّـه رئيسُ مجلس النواب بالتهنئة المحرّرين من أبطال الجيش واللجان وذويهم وكافة أبناء الشعب اليمني على نجاح عملية تبادل الأسرى.

وأثنى المجلسُ على جهود اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى في متابعة شؤون الأسرى والتي تكللت بالنجاح.. معبراً عن الشكر للمبعوث الأممي ومكتبه والصليب الأحمر على جهودهم الطيبة بهذا الشأن.

 

فرحةٌ لا توصف

وعاشت صنعاءُ وبقيةُ المحافظات الواقعة تحت سيطرة المجلس السياسي الأعلى خلال اليومين الماضيين أجواء فرائحية.

وفي هذا الشأن، قال رئيس الوفد الوطني والمتحدث باسم أنصار الله محمد عبد السلام: إن صنعاءَ ستواصلُ النقاش والحوار والتفاوض للإفراج عن بقية الأسرى والمعتقلين وُصُـولاً إلى الإفراج عنهم جميعاً، وبهذا تتطابق آراء كافة القوى السياسية بالعاصمة على مواصلة المشوار حتى تحقيق الأهداف المطلوبة وبلوغ الانتصار العظيم.

واحتشد الآلاف من اليمنيين، الخميس والجمعة، في مطار صنعاء لاستقبال أسرى الجيش واللجان الشعبيّة، كما توافدت القيادات الرسمية والوزراء والمسؤولين بصنعاء وحضرت الفِرقة الموسيقية، وفُرش البساط الأحمر للأسرى، في حين سجد الأسرى شاكرين اللهَ بعد نزولهم مباشرة من سُلّم الطائرة.

وخلال استقبال الأسرى لذويهم، لم يتمالك الكثيرون أنفسَهم وسقطت الدموعُ فرحاً لعودة هؤلاء الأسرى، كما أَدَّت إحدى الفرق التابعة لوزارة الثقافة بصنعاء الرقصات الشعبيّة؛ ابتهاجاً بقدوم الأسرى.

ويؤكّـد مدير مكتب رئاسة الجمهورية أحمد حامد أن صنعاء لديها نوايا إيجابية في ما يتعلق بملف الأسرى، وهي تريد تبادل الكل مقابل الكل، لكن الطرف الآخر هو الذي كان يتعنت؛ لأَنَّهم ليسوا أصحابَ قرار، وهم فصائل متعددة.

ويشير حامد إلى أن الطرف الآخر لا يهمه الأسرى ولا يهتم بهم أَو يتفاعل مع هذا المِلف الإنساني.

 

خطواتٌ مماثلة في المستقبل

ولا تفكر اللجنةُ الوطنية لشؤون الأسرى بأخذ قِسط من الراحة، بل هي في عجلةٍ من أمرها في الدخول في مفاوضات جديدة لإبرام صفقة جديدة وإطلاق دفعات كبيرة من الأسرى من أبطال الجيش واللجان الشعبيّة أَو المعتقلين ظلماً وعدواناً.

ويتوقع رئيسُ اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبد القادر المرتضى عقدَ جولة جديدة من المفاوضات لإبرام صفقة جديدة تم التوافق إلى الآن على جزء منها، مُشيراً إلى أن المفاوضات ستُعقد قريباً بعد أن تأتيَهم الدعوةُ من قبل الأمم المتحدة وأنها ستكون أكبر من هذه الصفقة.

وأوضح المرتضى بأن صنعاء تطالب باستمرار بأن تكون الصفقة شاملة لجميع الأسرى والمعتقلين من جميع الأطراف، لكن ثمة تعنت من الطرف الآخر الذين هم عبارة عن عدة أطراف مختلفة ليس لهم قيادة واحدة؛ ولهذا فإن صنعاء تضطر لعقد صفقات متجزأة مع أن الرغبة هي في تبادل الكل مقابل الكل.

وكيل وزارة الإعلام نصر الدين عامر من جانبه عبر عن سعادته لإطلاق سراح هؤلاء الأسرى، وأنه يشاطرهم الفرح، مُشيراً إلى أن سلطة صنعاء تنظر إلى هذه الخطوة من منظور إنساني ولا يتم التعامل معها على قاعدة منتصر ومهزوم فالكل كاسب وعادوا إلى بيوتهم، متمنياً الوصول إلى صفقة لتبادل جميع الأسرى.

وتمنى عامر أن يعقب هذه الصفقة تفاهماتٌ أُخرى في الشأن السياسي والاقتصادي، ومنها فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية وصرف رواتب الموظف وإيقاف العدوان وغيرها.

وأشَارَ عامر إلى أن أبرزَ العوائق التي رافقت صفقةَ تبادل الأسرى أَو الحل الشامل في اليمن هو تعنت الطرف الآخر.

 

ترحيبٌ دولي

وإذا كان الإجماع الوطني في صنعاء وبقية المحافظات المحرّرة يطالب بوقف العدوان ورفع الحصار، فقد دفعت صفقة تبادل الأسرى وما تلاها من نجاح الأمم المتحدة للترحيب بهذه العملية.

وقال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان نشره مكتب المبعوث الأممي: تلك خطوة مهمة في مسار تنفيذ اتّفاق ستوكهولم، وهي أَيْـضاً أكبر عملية إطلاق أسرى منذ بدء العدوان.

وحثّ الأمينُ العام للأمم المتحدة في هذا الشأن الجميعَ للانخراط مع مبعوثه بنية حَسنة ومن دون أية شروط مسبقة “لوضع اللمسات الأخيرة للإعلان المشترك الذي يتضمن وقف إطلاق النار في كافة أنحاء اليمن، وتدابيرَ إنسانيةً واقتصادية، بالإضافة إلى استئناف عملية سياسية شاملة للجميع لإنهاء الحرب”.

وإذا كانت الأمم المتحدة تطالب اليوم بوقف العدوان على بلادنا وهي التي ظلت حجر عثرة أمام هذه المطالب، فإن صنعاء كانت السباقة في ذلك وقد قدمت الكثير من المبادرات في هذا الجانب، لكن العدوان والمرتزِقة والأمم المتحدة كانوا يضعون الكثير من العراقيل أمامها.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي شاركت في إتمام الصفقة تمنت على لسان رئيسة اللجنة، يارا خواجة، أن يكون هناك المزيدُ من تبادل الصفقات بين الجانبين.

وأشارت خواجة إلى أن هذين اليومين الماضيين سعيدان جِـدًّا بالنسبة لها، مشيرة إلى أن أنها رأت والداً يحتضن ابنَه الأسير وهو يبكي من الفرح، وقد شكرها عن بُعد، وهذا الشكر يعوّض كُـلَّ الجهد والتعب.

وأكّـدت خواجة أن الصليب الأحمر سيكون على كاملِ الجهوزية في حال تمت صفقاتٌ قادمة كما حدث خلال اليومين الماضيين.

ونظل في حالة ترقب مستمر لأي اختراق جديد في مِلف العدوان على بلادنا ونأمل أن يشع النورُ باستمرار في كافة المِلفات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com