التطبيعُ خيانةٌ وقانا الله شَــــــرَّه

 

دينا الرميمة

لا تزالُ العروبةُ تُرشَقُ بكل مَـا هو سيء وتُنصَبُ لها الكمائنُ؛ للقضاء عليها وعلى جذوة حضارتها، لإضعافها، لذبحها ولإسقاطها في مربع الذل والهيمنة الأجنبية على أيدي أبنائها الذين ينحنون بكلِّ ذل وتبعية للصهيونية ورأس الشر أمريكا العدوّ الأكبر للعرب والمسلمين.

فبعد مرور سنوات طوال على اتّفاقية “كامب ديفيد” في عام ١٩٧٨، والتي هرول فيها أنورُ السادات إلى التطبيعِ مع العدوّ الصهيوني وعقد اتّفاقية لم تجن منها مصرُ أيَّ نجاحٍ سياسي، وكذلك الأردن التي هرولت إلى نفس الهوة في اتّفاقية وادي عربة.

ومن يومِها تتوالى الخيباتُ العربيةُ في بسط نفوذ الصهاينة على أراضيهم، وبيعت قضيةُ الشعب الفلسطيني الذي وجد نفسَه وحيداً يصارع الموت لأجل أرضه ومقدساته وكرامته، هَـا هي اليوم الأنظمة الخليجية تحذو نفسَ حذو السادات بالتطبيع مع الكيان تحت مسمى اتّفاقيات سلام سياسية وأمنية وتجارية، مبرّرةً فعلتها تلك أنها تصبُّ في صالح الشعب الفلسطيني الغاضب عليها والرافض لها؛ لأَنَّها في الواقع تقوية الكيان الصهيوني وبسط نفوذه في المنطقة العربية.

كما برّرت لذلك الإمارات التي ارتمت بالحضن الصهيوني، وانضمت إلى صفِّ أسيادها في تل أبيب، تحت مبرّر إيقاف ضم الضفة الغربية، عذر قبيح سرعان ما نفاه نتن ياهو لشعبه، من يرون ضمها حلماً لا بد أن يتحقّق، فتباهى نتن ياهو بذلك الاتّفاق، محدّثاً شعبَه أنه بعد جهد خمسة وعشرين عاماً أخيرًا بدأ حلمُ التطبيع مع العرب حقيقةً.

وما إن مدت الإماراتُ يدَها حتى تلقفتها البحرين بضوءٍ أخضرَ من المملكة السعودية، التي ما زالت تتأخر في إعلان تطبيعها خوفاً على مكانتها بين العرب، بينما هي وتحت قاعدة البتروإسلام تجرُّ العربَ إلى تل أبيب، تطبيع البحرين عُدّ ثاني اتّفاق خلال أقل من شهر ينجزه نتن ياهو، ليأتيَ بعده ترامب مفاخراً بنفسه أمام اللوبي الصهيوني وساخراً من حكام العرب بأن الكثير منهم يتزاحمون أمام بوابة التطبيع، واعداً لهم بأن أمراءَ المملكة قريباً سينضمون.

اتّفاقُ الذل والعار الذي أبرمته الإمارات ليس بجديدٍ، ولم يفاجئ أحداً فقد سبقته اتّفاقات أمنية وعسكرية مع إسرائيل، وهي تعد قاعدة عسكرية لها تؤمن لها سيطرتها على المنطقة بكلِّ سهولة ويسر.

هذا الأمر جعل فلسطين تلجأ إلى الجامعة العربية، علّها توقف الإمارات عما أقدمت عليه، ولكنها وكما هي عادتها منذ نشأتها في العام ١٩٤٥ وإلى يومنا هذا لم تقدم لفلسطين ولا للعرب أيَّ شيء، بل كانت سفينة نجاة تخدم الصهاينة وتنجز لهم ما لم تستطع بسلاحها إنجازه، وما هرولة الأنظمة العربية ورفض الجامعة إصدار قرار يدين هذا الفعل إلا خير شاهد ودليل بالخِذلان العربي للشعب الفلسطيني، عدا دول محور المقاومة التي تعتبرها قضيتها الأولى وتعد بتحريرها والصلاة في أقصاها وقدسها.

ومن ضمنها اليمن التي كاد النظامُ السابقُ أن يوديها سوار السبيل، وكان من أوائل الدول المطبعة مع الكيان الصهيوني، كما فضحتها الوثائقُ المعروضة مؤخّراً عن خيانة ذلك النظام للشعب اليمني وأرضه ومعتقداته وإيمانه، الشعب الذي يقدّس القضيّةَ الفلسطينية، لكن بفضل من الله وبفضل المسيرة القرآنية والقيادة الحكيمة متمثّلة “بالشهيد القائد” الذي دفع حياته ثمناً في سبيل إنقاذ اليمن وشعبه من الولاء لليهود وفضح مؤامراتهم في كثير من محاضراته، وغرس الوعي بين الناس بخطر اليهود وأمريكا وحقيقة تدخلهم باليمن الذي أصبح يحكمه السفير الأمريكي آنذاك.

فبادروا لشنِّ حربٍ بأمر من السفير نفسه على السيد حسين وأتباعه، ذهب فيها شهيداً لكنَّ ثورةَ الوعي التي أحدثها لم تُمَتْ من قلوب اليمنيين بفضل السيد القائد “عبدالملك الحوثي” الذي واصل المسيرة وقاد ثورتنا المباركة، الثورة التي كان لها الدورُ الكبيرُ في إفشال مخطّطات أمريكا وَاليهود وانتشال اليمن ليس من هوة التطبيع فقط إنما من السيطرة الفعلية على الجغرافيا والإرادَة اليمنية، واستطعنا بفضل الله وبفضل تضحيات الشهداء إنقاذ اليمن من هذا المنزلق الخطير والوصول بها إلى بر البراءة منهم وطردهم من كُـلّ اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com