على نهج الحسين نمضي

 

مصلح علي أبو شعر

في ذكرى استشهاد الإمَــام الحُـسَين بن علي بن أبي طالب -سلام الله عليهما-، وجب علينا استلهامُ الدروس العظيمة من ثورته التي لا تزال حاضرةً في واقعنا المعاصر كيمنيين نواجه قوى الغزو والاحتلال والظلم والاستكبار العالمي المستمر علينا منذ ست سنوات.

فالإمَــامُ الحُـسَين قاد ثورتَه الرائدة؛ لتغيير الواقع المرير والمأساوي الذي نشأ في عصره؛ نتيجة الانحراف الكبير عن القيم والمبادئ الإسلامية وَتفاقم الظلم والفساد، وانطلق الحسين من وحي إيمانه العميق بالدين الإسلامي وتعاليمه الواضحة بمحاربة الظلم والانتصار للعدالة، ومن كتاب الله استلهم الطريقَ رغم حجم الجور وَمرارة الخذلان.

وبعيدًا عن النتائجِ المرحلية لهذه الثورة، إلَّا أنها خُلِّدَت كملحمةٍ من ملاحم التاريخ البشري، بل ومن أهمِّ ما حقّقته البشرية من إنجازات رائعة في ميادين الكفاح المسلّح ضدّ الظلم وَالطغيان، ومثّلت هاجساً مقلقاً لكل جبابرة الظلم على مر العصور بعد أن فتحت للأمم والشعوب آفاقاً مشرقةً للتمرّد على الظلم والطغيان.

ومن يتابع أصداء هذه الثورة في التاريخ العالمي، سيجد أنها حفرت اسمَها في مدوِّنات المفكرين والباحثين، وألهبت عواطفَ الأحرار من كُـلِّ الأجناس والألوان، بشواهدها ومعطياتها التي تتجاوز المنطقة العربية وظروفها في ذلك العصر.

كانت ثورةً مكتملة الأركان بقيادتها وَبرؤيتها وغاياتها وأهدافها، ووعيها، حملت شعار الإصلاح لكل ما كان معوجًا عن قيم الدين والفضيلة.

لقد مثّل الحسين بنهجه الثوري مدرسة شامخة عملاقة، وَجب من الباحثين والمفكرين أن يستخلصوا بإنصاف مدى وعظمة قيم الحرية والإصلاح التي حملتها ودعت إليها في مواجهة الاستبداد والفساد، بمختلف أبعادهما الدينية والفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، والقيام بدور المصلح، وإصلاح ما فسد من أمور الأُمَّــة.

لقد كانت شعارات الإمَــام الحُـسَين -عليه السلام- يوم عاشوراء مدوية وقوية ومعبّرة عن معاني الحرية والكرامة والعزة والشرف، ورفض الاستعباد والاستبداد والذل والخنوع، وَهي ذاتها التي نرفعها اليوم كشعب يمني عربي مسلم في وجه قوى الظلم والاستكبار العالمي لا لشي إلَّا لأَنَّنا أردنا المُضيَّ على نهج الحسين؛ سعياً لاستعادة سيادتنا واستقلالنا وَعزتنا وكرامتنا.

وَلأَنَّنا رفضنا الذُّلَّ والخنوع وَالاستسلام اقتداءً بالحسين، وَقناعةً منا بأن كُـلَّ الخيارات تهون دون العودة إلى جلباب الإذلال والوصاية، فإننا نجدّد الولاء للحسين بالانتصار لثورته المباركة مهما كلفنا من تضحيات.

* أمين عام تنظيم التصحيح الشعبي الناصري – عضو مجلس الشورى

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com