د. عبيد مدرم رئيس الهلال الأحمر اليمني بفرع عمران في حوار مع صحيفة “المسيرة”:

 

النظام السعودي أعاق ترشيحي للفوز بمقعد اللجنة الدائمة للحركة الدولية في جنيف بتواطؤ من الهلال الأحمر اليمني

اُعتُقلت في مطار عدن حينما أصررتُ على السفر إلى جنيف عبر طائرة الصليب الأحمر وتعرضت للتعذيب النفسي والجسدي من محقّقين سعوديين وسودانيين وإماراتيين

 

المسيرة- حاوره فاروق علي

كشف رئيسُ فرع الهلال الأحمر اليمني الدكتور عبيد مدرم، تفاصيل مؤلمة عن دور العدوان الأمريكي السعودي في عرقلة عمله الإنساني في اليمن، وإقصائه من الترشح للفوز بمقعد اللجنة الدائمة للحركة الدولية في جنيف بعد أن كان الفوزُ محقّقاً.

وقال الدكتور مدرم في حوار مع صحيفة “المسيرة”: إنه حاول السفر إلى جنيف عبر طائرة تتبع الصليب الأحمر من مطار صنعاء الدولي، لكنه تفاجأ باعتقاله في مطار عدن، واعتقاله لعدة أَيَّـام عانى فيها الكثير من ويلات التعذيب النفسي والجسدي، موضحًا كيف تم التلاعب في جنيف واستبعاده من الفوز من قبل مرتزِقة العدوان، وبعد أن تم توجيه العديد من التهم الكاذبة بحقِّه.

وأكّـد الدكتور مدرم أن الأمم المتحدة تحارب الكثير من المنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة في اليمن، التي تعمل بحياد وشفافية.

إلى نص الحوار:

 

– بداية نرحب بكم دكتور عبيد في صحيفة المسيرة.. خمس سنوات ونصف تقريبًا على العدوان.. ما الذي حدث؟ وما حيثيات الجريمة التي ارتكبت بحقك رغم أنك تعمل في المجال الإنساني؟

شكراً لكم ولصحيفتكم المتميزة، أولاً في بداية الأمر أقدّم شكري وتقديري إلى القيادة السياسية المتمثلة بالمجلس السياسي الذي لا ننسى جهودهم الإنسانية، والذين وقفوا إلى جانبي وخَاصَّة أثناء اعتقالي.

عمليةُ اختطافي كانت ضمن سلسلة من محاولات إيقاف الدور الإنساني الذي كنت أقوم به في الهلال الأحمر اليمني، بعيدًا عن الحسابات السياسية وبما يخفف من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون؛ نتيجةَ الحرب المستمرة عليهم منذ عدة سنوات، وقد سبق عملية الاختطاف حملة إعلامية من التحالف وأدواته في 2017، من خلال الترويج عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أنني لوبي متغلغل داخل المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، هذا اللوبي صنّفوه بأنه يعمل لصالح المناطق التي تسيطر عليها السلطاتُ في صنعاء، حيث كان اسمي ضمن مجموعة أسماء إلى جانبي، والسبب أننا كنا نعمل بكل حياد وبما يخفف من معاناة المواطن.

وبالطبع عملي في المجال الإنساني لم يكن خلال الفترة الماضية وهي فترة العدوان على اليمن، فكنت رئيساً للهلال الأحمر اليمني في محافظة عمران، وعضو المجلس الوطني المركز الرئيسي منذ سنوات عدة، فقد عملت في تقديم المساعدات في مناطق عدة منذ 2004 وحتى الآن، ونحن نعمل جاهدين على تخفيف معاناة الناس، وإنقاذ الضحايا والمتضررين، وعملنا جاهدين على حمايةِ القانون الدولي الإنساني، والمبادئ الإنسانية بما فيها مبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

بعدها كانت بداية الهجوم الإعلامي بداية من خلال تقرير صحفي نشرته في صحيفة 26 سبتمبر التابعة لما يسمى “بالشرعية”، تبعه تقرير إعلامي نشرته قناة الحدث والعربية بأن هذه المنظمات منظمات تنتمى إلى أنصار الله، وتدعمها سراً وعلانية، منها الهلال الأحمر في عمران ومنها المؤسّسات الوطنية للإغاثة والتنمية، والكثير من المؤسّسات الإنسانية، وكان المفاجئ لنا أن منظمةَ الأمم المتحدة عملت بهذا التقرير، وحاربت المؤسّسات الوطنية للإغاثة والتنمية والعديد من المؤسّسات الوطنية الإنسانية التي تعمل بحيادية، وتقدم عملها بشفافية مطلقة، وتستطيع الوصول إلى أماكن الاحتياج، ولا تجد أمامها عراقيل بضغط من دول العدوان الأمريكي السعودي، وهذه كانت البداية للانتهاكات التي تعرّضت لها والتي تخالف قوانين العمل الإنساني.

 

– كان لكم جهود كبيرة وبصمات واضحة في العمليات الإغاثية وهو ما دفعكم للترشح لنيل عضوية الحركة الدولية للصليب الأحمر.. ما الذي يمثله هذا المنصب لك؟ وما الفائدة التي كانت ستكسبه اليمن والعمل الإنساني في حال فوزك؟ وما الذي حال بينك وبين هذا المنصب؟

وجدت أنه لا يوجد تقبل لتوجّـهاتنا في اليمن؛ بسَببِ تجاهل المنظمات الدولية، حيث حاولت أن أنقل معاناة الشعب اليمني إلى الخارج إلى المانحين أنفسهم وإلى العالم؛ لأَنَّه لا يوجد من يتكلم بحسٍّ إنساني عايش الوضع كما هو من غير رتوش، فجاءت هذه الفرصة، حيثُ يجري كُـلَّ أربع سنوات مؤتمر دولي لاختيار خمسة أعضاء لمقعد اللجنة الدائمة للحركة الدولية في جنيف من أي بلد يكون في العالم.

فكان تواصلنا معهم وطرحنا عليهم كيفية التطوير العمل الإنساني الذي لا يزالُ غير مواكب لحجم المأساة الإنسانية، وتنتهك كافة اتّفاقيات جنيف والعمل الإنساني من قبل العدوان، كان هذا في العام 2017، قبل المؤتمر وكنت منتظراً له بفارغ الصبر.

وقدمنا لهم العديد من المقترحات، بحيث يكونون هم المعنيين بنقل الحقائق وتخفيف معاناة وتطبيق قواعد العمل الإنساني الذي عملنا جاهدين على نشره طيلة 15 عاماً.

قُيِّدَ اسمي باسم جميعه الهلال الأحمر اليمني على مستوى اليمن، وقد أعلن عن وجود اسمي كمرشح ثامن دوليًّا في مواقع الحركة واللجنة الدائمة باللغات الأربعة، الإسبانية والفرنسية والإنجليزية والعربية، فلم نكن نعلم أن هناك ردة فعل ستكون غير متوقعة من قبل دول العدوان، وَهناك عقد اجتماع من قبل المنظمة العربية للصليب والهلال الأحمر والتي يقع مقرُّها في السعودية، ويرأسها صالح التويجري وهو سعودي الجنسية، وشارك الهلال الأحمر اليمني المركز الرئيسي في هذا الاجتماع الذي عقد في جيبوتي، وخرج الاجتماع بأن يلتزم جميعُ العرب بالمرشح الذي فرضته السعودية ويدعى هلال السائر ممثلاً للعرب كافة، ووافق الهلال الأحمر اليمني على مخرجات الاجتماع بتزكية السائر على حسابي، ضارباً بكل الاعتبارات التي كانت توجب عليه دعمي؛ كوني أحد كوادره بالإضافة إلى أن خبرتي في العمل الإنساني خلال السنوات 15 الماضية تجعلني أكثر حظاً من الساهر؛ لأَنَّني عايشت المآسي عن قُرب.

 

– تتهم الهلال الأحمر اليمني بأنه تواطأ مع العدوان على استبعادك من هذا المنصب.. هل لديك دليل؟

نعم لدي مذكرة تثبت ذلك، تمكّنت من الحصول عليها وبالرغم من التعسف الذي لاقيته من الهلال الأحمر اليمني كانت حظوظي في الترشح أقوى.

كنت المرشح الأقوى بين هؤلاء الثمانية من خلال ما قدمناه من جهود كبيرة خدمة للعمل الإنساني، ولأننا كنا في الميدان وكنا نحظى بشعبيّة كبيرة جِـدًّا، واصلوا الضغطَ وحصلت على صورة من رسالة المنظمة العربية التي تلزم الهلال الأحمر بالمرشح السائر، ولم يكتفوا بذلك حتى أنه بعد قبول ترشيحي كمرشح دولي، حاولوا ووضعوا الصعوبات والعراقيل أمامي لكي لا أستطيع الوصول إلى هناك.

كان التعامل معي تعسفياً، وتم حجز تذاكر سفر ومقر للإقامة لي ولفريق العمل كبقية المرشحين الدوليين، تحملت تكاليف نفسي أنا والفريق الذي معي، وكنت مستعدًّا لتحمل تكاليف قيمة التذاكر لي وللفريق الذي يعمل معي؛ بهَدفِ نقل الصوت اليمني إلى الخارج وما يعانيه أبناءُ هذا البلد من كارثة إنسانية لم يصل إلى العالم منها سوى قدر يسير جِـدًّا، وللأسف المركز الرئيسي للهلال الأحمر اليمني عقد اجتماعاً مع مجلس إدارته، فبدل من أن يكون إلى جانبي متناسيين إنني رئيس فرع الهلال حيث أعلن اعتذاره؛ لأَنَّني لا أمثل إلا نفسي وأنهم ملتزمون بالاتّفاق العربي لدعم مرشح الكويت هلال السائر.

وقد حاولت التوجّـه برسالة لفخامة الأخ رئيس المجلس السياسي -حفظه الله-، وإلى أعضاء المجلس السياسي ووصلت إلى أحد أعضاء المجلس وهو الأخ أحمد غالب الرهوي، والذي نكن له كُـلَّ الشكر والتقدير وللأخ الرئيس، وقد طلبت منهم أن يسمحوا لي بالسفر براً، على الرغم من أنها مخاطرة بعد الإعلان عني وأنني مطلوب بالاسم، ولكن في سبيل تخفيف معاناة هذا الشعب ونقل صوته إلى الخارج بأي شكل من الأشكال، لكن المعضلة كانت في السفر لا سيما مع المخاطر التي كنت سأواجهها في حال سافرت إلى سيئون أَو عدن وغيرها بعد التحريض علي من قبل الإعلام المحسوب على ما يسمى بالتحالف.

بعد ذلك طرحت مظلوميتي على الجهات المعنية هنا الذين بدورهم تواصلوا مع المنظمات الدولية التي تقبلت الأمر؛ باعتبَاره حقًّا طبيعيًّا من حقوقي، تأخرت الدعوة الموجهة لنا من الاتّحاد الدولي، حيث كان يتوجب علينا حضور المؤتمر قبل 21 يوماً من موعده، تم الحجزُ لي شخصياً مع طائرة الصليب الأحمر ورفضوا السماح لبقية الفريق السفر معي كبقية المرشحين، وبالرغم أنني كنت قد دفعت كُـلَّ التكاليف من تذاكر السفر والإقامة والتأمين الصحي للفريق كاملاً، والمكون من خمسة أشخاص.

تخلف عن السفر عبر نفس الرحلة أحد الشخصيات من ممثلي المركز الرئيسي للهلال الأحمر، ولا نعلم لماذا لم يسافر، نحن صعدنا على بركة الله متن الطائرة، وبعد إقلاعها بربع ساعة استفسرنا عن الوقت متى ستصل إلى جيبوتي، وَنتفاجأ أن الطائرة ستهبط في مطار عدن، قلنا لهم لماذا ستهبطون في مطار عدن، قالوا مضطرين نمون الطائرة؟

يمكن حصلت أشياء لا نعلمها نحن بحكم أننا مرشح لليمن، فيما يبدو أن الضحية قد صعد على متن الطائرة؛ لأَنَّ الطائرة لا تطير إلا بإذنهم ولا ترجع إلا بإذنهم، وتأخذ التصاريح بإذنهم، رغم أنه تم أخذُ الموافقة من قوات التحالف، من ما يسمى خلية الرياض، حيث لا يصعد أحد على متن طائرة الأمم المتحدة أَو طائرة الصليب الأحمر الدولي إلا وقد تم أخذ الموافقة لهم من قبل قوى العدوان، وإلا سيتم إلقاءُ القبض عليك في جيبوتي أَو في الأردن.

كان التحدي الذي خضته؛ مِن أجلِ التمسك بحق اليمنيين في نقل معاناتهم إلى العالم الخارجي من خلال رفض كُـلّ الإغراءات والتهديدات والضغوط التي مورست علي عبر المنظمة العربية، وكذلك تعسف قيادة الهلال الأحمر اليمني والتزامها بالتوجيهات السعودية بان أستقيل لأجل مرشحهم هلال الساهر، وهو وزير الصحة الكويتي السابق، ورئيس الهلال الأحمر الكويتي، إضافة إلى المشادات التي حصلت في جنيف، حيث حاولت أدوات السعودية منع وصول مرشح اليمن إلى هذه المنصة الإنسانية في جنيف.

وفور هبوط الطائرة في مطار عدن، تفاجأت بقدوم قوات سعودية وإماراتية وسودانية وَالذين كانوا مسؤولين عن المطار، جاؤوا لاعتقالي من الطائرة، وبعد أن نزلوا الجوازات إلى المطار جاؤوا إلي مباشرة، مما يشي بأن الجريمة مدبرة، بينما وقفت الطائرة للتموين حتى تكتمل المسرحية ونزلوا الجوازات.

وبعد أن نزلوا لمعاينة الجوازات، فوجئت بهم يقولون: “عُبيد مدرم أنت مطلوب، أنت حوثي، وأنت تنتمي إلى الحوثيين، وأنت قيادي كبير في جماعة الحوثي”.

رديت عليه وقلت له: “أنا رئيس منظمة إنسانية وأمثِّلُ اليمن كمرشح دولي، ولكن ليس لك الحق أن تقوم باعتقالي وأنا رئيس منظمة إنسانية، بأية صفة، وأنا مرشح دولي”.

وفعلاً تم اعتقالي، وتركوا الآخرين، ولم يتضامن أي شخص ممن كانوا معنا في الطائرة، وكلهم ممثلون لمنظمات دولية، أَو ممن جاؤوا معنا من ممثلين الهلال غير القياديين، حيث تم اختطافي من أمامهم، وهذا يمثل فضيحة كبيرة لدور المنظمات التي لم تتمكّن من الانتصار لحق أحد منتسبي العمل الإنساني من الاختطاف.

 

– ماذا عن الجنسيات الذين اختطفوك من مطار عدن؟

سعوديون وإماراتيون ويمنيون كانوا معهم، ولكن الذين جاءوا بنا سعوديون وسودانيون ويمنيون، بعدها نقلت إحدى الصحف في عدن أنهم ألقوا القبض على أخطر قيادي حوثي.

 

– إلى أين أخذوك؟ وكم استمرت مدة اختطافك من طائرة الصليب الأحمر؟ وكيف قضيتها رهن الاختطاف؟

أخذوني إلى سجن لديهم في المطار، وكنت متعباً بدون غداء وبدون شرب، وبعد أن أقلعت الطائرة مغرب ذلك اليوم، ظللتُ عند المحقّق والجنود اليمنيين في الغرفة في المطار حوالي 5 ساعات منذ أن أقلعت الطائرة وأنا بدون أكل وبدون شرب، حتى أن المستلمين اليمنيين الموظفين في المطار أغلقوا مكاتبهم ولم يبقَ سواي، أتى بعد ذلك الطقم السعودي والإماراتي وأخذوني إلى غرفة، على البلاط فيها فرش صغير وفي طرفها مكتب الذي كانوا يحقّقون فيه، أما دورة المياه فكانت خارج الغرفة، وَإذَا أردت أن أذهب إلى دورة المياه يجب أن أطرق عليهم الباب، والجنود لا يردون عليك مهما ناديت عليهم.

وكانت المدة التي قضيتها في السجن 10 أَيَّـام، دافعت عن نفسي وقلت لهم إذَا كنت أنا رئيس منظمة إنسانية ومرشح دولي وتعتقلوني وتختطفوني وتتهموني بهذه التهم بالرغم أن لدي تصريحاً حتى من خليتك في الرياض، هذا إجراء تعسفي، وتتدعي أنك جئت لتخفيف معاناة الناس بينما تقوم باختطاف من يؤدون رسالة إنسانية سامية يقرها القانون الدولي الإنساني، فأنتم ترتكبون جرائم بحق البسطاء والأبرياء وجريمتكم بحقي تثبت ذلك.

وقلت لهم تصريحي معي، وأنا مسافر جنيف ومصرح من قبل خليتكم في الرياض، ولو لم يكن مصرح لي لما صعدت على ظهر الطائرة، وأنا أحملكم المسؤولية كاملة عن أية تبعات تحدث لي، إلا أنهم رفضوا أن يتركوني.

اليوم الأول نمت إلى بعد منتصف الليل، وبعد ساعتين تفاجأت بدخول المحقّقين السعوديين والسوادنيين، حيث قاموا بالاعتداء عليَّ بالضرب وقام أحدهم بركلي وأنا نائم حتى نهضت على ركبتي وأنا متفاجئ من هول من حصل، فضربني في وجهي واتهمني بأنني اختطفت السفينة، وقال لي أين السفينة يا حوثي؟، قلت له أية سفينة؟!، السفينة في البحر، وما أدراني بها، ولماذا تتهمني بشيء من وحي خيالك؟!.

بعدها تركوني في الغرفة وأغراضي عندهم، ظللت بالبنطلون والقميص حتى لصقت على جسدي من العرق والتعذيب، في اليوم الخامس جاؤوا إلي بأوراقي وشنط ملابسي كانت في حالة يرثى لها، حيث تم تفتشيها وسرقة بعض الأوراق، وطبعاً كانوا قد اطّلعوا على الأوراق والوثائق التي أخذتها معي كمستندات تبيّن حجم مأساة اليمنيين في ظل هذه الحرب الجائرة، والتي أكلت الأخضر واليابس، حيث تعرضت للتعذيب في ذلك اليوم؛ بسَببِ وجود بعض المفردات والصور التي تتهمهم بالوقوف خلف الجرائم والكارثة الإنسانية في البلاد.

كما اتهمني المحقّق بأنني المسؤول عن دخول “أبو علي الحاكم” إلى الضالع، وأنني فتحت له مقر الهلال الأحمر في الحديدة، وكما سمحت لخبراء روس بالدخول إلى الحديدة، وقالوا إنني جاسوس روسي؛ لأَنَّهم شاهدوا جواز زوجتي الروسية معي، حيث أنني أخذته معي؛ مِن أجلِ أن أجدده لها في السفارة الروسية في جيبوتي؛ لأَنَّه كان منتهياً.

كان لديهم معلومات ووثائق عن كُـلِّ الأعمال الإنسانية التي قدمتها من العام 2005، تهم كثيرة وجهت لي، فقلت لهم نعم هذا واجبي الإنساني؛ لأَنَّ مهمتي تخفيف معاناة الناس، ولا دخل لي بالجانب العسكري والسياسي، واستعرضوا صوراً خَاصَّة بي عندما كنت عضواً في لجنة وقف الحرب في عمران، وصوري مع بعض القيادات هنا ضمن حكومة صنعاء، وكان ردي أن كُـلَّ هذه الوثائق والمعلومات ليست خافية، حيث كنت أقوم بالواجب الإنساني والإغاثي فقط.

وكأن هناك ترتيباً مسبقاً لاختطافي، ولكن ما آلمني أن المحقّق قال لي أصحابك باعوك الذين في الهلال الأحمر والصليب.

 

 – ماذا عن أساليب التعذيب؟

تعرضت للضرب وَأصبت في عيني حتى انحدرت لدي عدسة العين، وحدث لي ضربة في الفك، حتى لم أستطع أن آكل، وأصبت بكسر في أنفي حتى لم أعد أستطع أن أتنفس، وكذلك في أضراسي.

كذلك عذبوني باستخدام المكيف، حيث كانوا يشغلونه إلى أن تصبح درجة حرارة شديد البرودة ثم يقومون بإطفائه، وأحياناً لا يفتحوا لي الباب للذهاب إلى دورة المياه إلا بعد أن يحتقن البول بشدة، إلى درجة أنني كنت أتبول في قوارير المياه الفارغة.

الأكل لم أكن أستطع أن آكل؛ بسَببِ الإصابة في فكي، حتى أنهم لم يعالجوا إصاباتي ولم أتلقَ أية رعاية طبية، لقد كان التعذيب شديداً وهو تعذيب نفسي وتعذيب جسدي.

وبسبب عدم استطاعتي على الأكل، وكذلك عدم قدرتي على الذهاب إلى دورة المياه، أثر كُـلُّ ذلك على نفسيتي، كما أن تعذيبي بواسطة المكيف، أَدَّى إلى حدوث التهابات في الصدر، بالإضافة إلى انفجار قرحة المعدة والمرارة، تدهورت وظائف الكلى وتأثر نظري، وبعد أن خرجت من المعتقل وأجريت الفحوصات أتضح لي أن عدسة العين قد انحرفت نتيجة الضربة التي تعرضت لها، حتى أن جسمي انهار بالكامل من جراء هذا التعذيب.

 

– كيف كان التفاعل مع قضيتك وهل حظيت باهتمام لا سيما أنك كنت مرشحاً لمنصب كبير في العمل الإنساني؟

بعناية الله سبحانه وتعالى وبفضله وبجهود الإخوان الذين كانوا في جنيف من الفريق الذي كنا نعمل سوياً بعد أن انقطعت عنهم لمدة 3 أَيَّـام، بدأوا بالضغط هناك، وتحالف معهم وتعاون معهم الكثير من المنظمات الإنسانية، كما تعاون العديد من الإخوة والأقارب في عدن عندما وصل إليهم خبر اعتقالي، وقد اعتصموا في الهلال الأحمر الصليب الأحمر، ولم يقصر المجلس السياسي ممثلاً بفخامة الرئيس مهدي المشاط، وعضو المجلس السياسي الأُستاذ القدير أحمد غالب الرهوي، والمجلس الأعلى للشؤون الإنسانية، ما قصروا فقد تفاعلوا بشكل واسع وقاموا بجهد لن أنساه.

بعد الضغط الشديد من جنيف واستمرار الحراك الإنساني في الهلال والصليب، خف التعذيب قليلاً حيث كان له نتائج إيجابية.

 

 – كم استمر الحراك الإنساني المساند لقضيتك؟

استمر طيلة فترة الاعتقال حتى خرجت، فقد بقيت في الاعتقال 10 أَيَّـام حتى تم الإفراجُ عني، وقبل الإفراج عني بيوم حضرت شخصية كبيرة من قبلهم لا أعلم من هو أمير أم قائد كبير، حسب ما وصل إلى مسامعي من الجنود.

وقد جاء إلي ويسألني، والضغط عليهم كبير من جنيف والهلال الصليب الأحمر ومن كوادرنا وإخواننا وأبنائنا والمتطوعين الأوفياء من كُـلّ مكان، ضغطوا عليهم، لكن المريب أن المركز الرئيسي للهلال الأحمر اليمني لم يتحَرّك إلا من بعد اليوم الثالث.

 

– ماذا قال لك القائد السعودي الذي جاء إليك قبل الإفراج عنك؟

قبل الإفراج عني سألني لماذا لم تتعاون مع الإخوان؟، وقال لي حظك كويس، ثم سأل من معك في جنيف، قلت له العالم كله معي، أنت تعلم أننا شعب مظلوم، وأنني ممثل منظمة إنسانية ومرشح دولي ويعلم العالمُ كُـلَّ ما نعانيه، ولن يذهب كُـلُّ هذا هدراً، سنقاضيكم في المحاكم الدولية، أنتم ومن انتهك معكم القانون الإنساني، تدعون الدين الإسلامي والإنسانية وأنتم تنتهكونها، ويجب أن تعاملوا الناس كبشر، قال خير ما زال حظك جيِّدًا ولكن لماذا لم تتعاون مع المحقّقين؟، قلت له على ماذا أتعاون معهم؟!، هل أتعاون معهم على المعلومات الكاذبة؟!، أنا رجلٌ إنساني، لا دخل لي في هذا الجانب، هناك معلومات خاطئة هي التي أوصلتكم إلى ما أنتم فيه، عملي إنساني ولا دخل لي بالجانب السياسي، قال لا أنت مع الحوثيين وأنت قيادي تمثل خطراً، لكن أمرك طيب، جنيف ضغطوا علينا يبدو أن لك مركزاً واهتماماً كبيراً، وأنت لم توافق على الإغراءات التي عرضتها عليك المنظمة العربية، كنت ستأخذ المبالغ المالية، نحن ندعم المنظمات الدولية، وكنا نتمنى أن تأخذ تلك الأموال وتتجنب هذا كله، قلت له بأني لا أبيع كرامتي وكرامة العمل الإنساني بمصالح شخصية، أنا في غنى عن ذلك الكلام حتى ولو أكلت التراب، ولن أبيع بلدي ولن أبيع إنسانيتي، فالإنسانية لا تشترى بمال الدنيا، فلن أتعاون معاك كذباً.

 

– تحدثتم عن دور سلبي لقيادة الهلال الأحمر في صنعاء في المركز الرئيسي ما الذي كان يتوجب عليهم فعله؟

كان المفترض من القائم بأعمال المركز الرئيسي، أن يقوم بالتحَرّك من أول يوم اعتقالي، إلا أنه لم يتحَرّك إلا بعد ثاني يوم أَو ثالث يوم بعد ما دخل المتطوعون والعاملون لدينا في المركز الرئيسي والأقسام داخل المركز الرئيسي واعتصموا في المبنى.

والمركز الرئيسي للهلال الأحمر اليمني في صنعاء مع الأسف الشديد، وصل به الحال إلى ترشيح شخص مفصول من العمل بدلاً عني، إرضاء للسعودية والتزاماً منهم بمخرجات الاجتماع الذي عقد في جيبوتي، والذي تقرّر عنه الالتزام بترشيح هلال الساهر.

ـوقد تفاجأت عندما اطّلعت على الرسائل التي وصلتنا من جنيف، وأنها مرفوعة من رئيس فرع إب إلى جنيف مباشرة، حتى تحدث عن ذلك علي محمد مجور بأن مرشح المرتزِقة هو أحمد الجماعي حسب ما أذكر، هذه مخالفة قانونية كان المفترض من المركز الرئيسي أن يحاسب الجماعي على ذلك، ويتم الإجراءات اللازمة ضده؛ لأَنَّه شخص مفصول من عندهم، لكن للأسف لم يذكروا ذلك، بل وللأسف أصبحت النتائج عكسية.

 

ما هي الإغراءات التي عُرضت عليكم من قبل القائد السعودي في مطار عدن؟

عرضوا عليَّ أن ينقلوني جدة وأن ينقلوا عائلتي، وعُرض علي أن أعمل وزيراً في حكومة هادي، وكان معهم عناصر يمنية من جهاز الأمن السياسي، وقالوا إن ذلك أفضل لي وإنهم يبحثون عني منذ سنتين، وإنهم محتاجون لي، وإن تلك القيادات الموجودة في الرياض لا يملكون خبرة في العمل الإنساني، وأن لدي إمْكَانيات وصفات كثيرة تستحق أن تحظى بمنصب لائق ومكانة أكبر، ثم قالوا لماذا لا تأخذ دعماً من مركز الملك سلمان؟، قلت له نحن كالهلال الأحمر أَو غيره لا نقبل أية مساعدات مشروطة، ثانياً مساعداتكم أنتم تبعثون بها إلى الأمم المتحدة، أعطوني شيكاً أكتب فيه الميلغ الذي أحدّده، أنا رفضته كما رفضت كُـلّ محاولاته سواء الترغيب أَو الترهيب.

قالوا إذن طالما وأنت رفضت كُـلَّ هذا، فنحن قادرون أن نأتي بك من صنعاء؛ بسَببِ هذا التهديد، وعبر مصادرنا وعناصرنا سوف نحاربك في عملك ونأخذ عليك إدارة فرع عمران بأية طريق كانت، حتى تندم بأنك لم تقبل الإغراءات، قلت له: رزقنا على أرحم الراحمين، وأنتم جرّبوا حظكم.

 

– كيف عدت إلى صنعاء؟

عدت إلى صنعاء على طائرة الصليب الأحمر الدولي، حيث كان في استقبالي عدد من متطوعين في الهلال الأحمر وبعض الناشطين في العمل الحقوقي والإنساني وشخصيات عديدة، وكان على رأسهم الأُستاذ أحمد غالب الرهوي كممثل عن المجلس السياسي.

بعد الإفراج عني كان المتبقي للمؤتمر يومين فقط ويتم انعقاده ويتم الانتخاب، وكان موعده بالتحديد بتاريخ 9 – 12/ ديسمبر/ 2019، وقد حاول الصليب الأحمر التعاطف معي من خلال إلقاء كلمة مباشرة على الحضور في المؤتمر من صنعاء عبر الإنترنت، وقد ألقيتها وأنا متعب مباشرة للجمهور، حيث كان حاضراً علي محمد مجور الذي اعترض على أنني مرشح لليمن، وقال بأنني مرشح الحوثي.

بعدها للأسف لم أجد حتى بيان إدانة يقدم من قبل المركز الرئيسي للهلال الأحمر اليمني أَو الحركة الدولية الراعية لقواعد العمل الإنساني، التي لو تعرّض حراس أَو فراش عندهم لأي مكروه لوقفوا إلى جانبه، ولقاموا بمعالجته وأصدروا الإدانات والبيانات واهتموا به هو وأسرته.

 

ماذا عن المؤتمر وكيف كانت عملية التصويت؟ وهل تم استبعادك؟

ألقيت كلمةً عليهم من صنعاء، وحظيت بتصفيق حضور المؤتمر، وكان هناك تعاطف كبير من معظم المتواجدين في قاعة المؤتمر بجنيف؛ نتيجة ما عانيته من صعوبات حالت دون وصولي إليهم ومشاركتي في المؤتمر، لكن المندوبين لدينا هناك في جنيف تم محاربتهم ووجدوا صعوبة من قبل اللجنة القائمة على الترشيح حتى الحصول على بطاقتي لدخول المؤتمر، تمت عرقلتهم من الحصول عليها، وبعد أن تكلم مجور بأن عبيد مدرم ليس مرشح اليمن بل هو مرشح الحوثيين، أُعجب الخليجيون وبعض العرب الداعمين لهلال الساهر لكن حظوظي كانت كبيرة، إلَّا أن اليوم التالي انعكست الأمور ومنعوا فريقي من الدخول، ومزّقوا بطاقة الدخول ومن ثم كانت النتائج مخيبة لآمال، فيبدو أن هناك الكثير من الأشياء التي طبخت من تحت الطاولة.

بعد التصويت استطلع فريقنا مع الوفود الأجنبية، استنكروا وقالوا نحن صوتنا لمرشح اليمن؛ لأَنَّه كان المرشح الأقوى، أكثر من 280 صوتاً والذين لهم حق التصويت هم 400 أَو 300 كانت الأغلبية لي، وقد تفاجأوا عندما صدرت النتيجة، يبدو أنه تلاعب بكنترول الإحصاء؛ لأَنَّها شركة وهم يملكون المال، وأنا فرد واحد وعلى حسابي الخاص وعلى نفقتي الخَاصَّة أواجه هذا التنافس، ولكن الذين صوتوا استنكروا وقالوا نحن صوتنا لليمني، بعدها أخمدوا الأمور.

 

هل تحدثت عن الجريمة التي ارتكبت بحقك من قبل قوى العدوان في الكلمة التي ألقيتها في المؤتمر من صنعاء؟

أنا تحدثت عن معاناة اليمنيين من ضمنها واحدة من النقاط الصعوبات التي تعرضت لها، ولم أحاول أن أعري تحالف العدوان؛ لأَنَّ اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترجوني أن لا أذكر عملية الاعتقال ولا أتكلم عن هذا الكلام.

لكن تحدثت بشكل عام عن معاناة الشعب اليمني جراء الحصار والحرب المفروضة عليه منذ عدة سنوات، والكارثة الإنسانية في كلمة استمرت ثلاث دقائق ونصف فقط.

 

– هل كانت آثار التعذيب ظاهرة عليك عند بث كلمتك؟

قليلاً؛ لأَنَّ الصليب الأحمر حاول أن يغطي، ولأنه ملزم بنقلي وبأن يظهرني بمظهر لائق، كما حرصت على عدم التأثير على العمل الإنساني في اليمن بشكل عام.

 

– هل فعلاً تعرضتم لمضايقات بعد خروجكم ووصولكم إلى صنعاء وفق تهديدات الضابط السعودي؟

نعم حدثت بعض المضايقات في عملي وفي فرع جمعية الهلال الأحمر اليمني محافظة عمران، من جانب المركز الرئيسي.

أتعرض لكثير من التهديدات وكثير من المضايقات، إلا أن السلطات تعلم أني حريص على العمل الإنساني، والسلطات إذَا حصل منها أَو أي شيء من هذا القبيل، فهم معذورون؛ بسَببِ الأخبار التي تنتقل إليهم من عدة مصادرَ ومن عدة وسائل وجهات تحاول النيل مني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com