سياسيون وعسكريون يستعرضون في ندوة بصنعاء شواهدَ تاريخية للتدخل الأجنبي في اليمن

 

المسيرة- صنعاء

عُقدت بصنعاء، يوم أمس، ندوة بعنوان “شواهد تاريخية للتدخل الأجنبي في اليمن.. والوعي الوطني بأهميّة معركة الحرية والاستقلال”، نظمتها دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة.

وقُدّمت خلال الندوة خمس أوراق عمل، استعرض نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة العميد عبدالله بن عامر في ورقة العمل الأولى بعنوان “شواهد تاريخية للتدخل السعودي في الشأن اليمني”، مراحلَ العداء السعودي لليمن خلال التاريخ الحديث والمعاصر منذ ظهور آل سعود عام 1745م وما تلاها من مسيرة من العدوان والتوسع بالمنطقة، بدعم المخابرات البريطانية التي زرعتها في جسد الأُمَّــة العربية والإسلامية.

وأوضح أن الموقع الجغرافي المتميز لليمن ومخزونه الكبير من الثروات النفطية، كان من أبرز الأسباب التي دفعت دولَ الغزو والاحتلال ومنها السعودية التي كانت وما تزال تطمع في احتلال اليمن والسيطرة على مواقعه وثرواته النفطية.

وتطرق العميد عامر، إلى أهميّة تعزيز الوعي المجتمعي بالتخلص من عهود الوصاية والهيمنة تجاه الدولة اليمنية وقرارها الوطني المستقل، مبينًا أن العدوان السعودي لم يكتفِ بحروبه وتوسعه في الأراضي اليمنية، لكنه عمد لشنِّ حرب ناعمة واستقطاب أعداد من العملاء للنخر في جسد الدولة اليمنية، وجعلها دولة شكلية ضعيفة ترتهن للنظام السعودي.

ولفت إلى أن النظام السعودي عمل على عزل عدد من المحافظات الشرقية الغّنية بالنفط عن إدارة الدولة اليمنية، إلا من خلال الرجوع إليه في أي إجراء يتعلق بعمل وقيادة السلطة اليمنية على أراضيها، موضحًا أن تدخلَ النظام السعودي السافر في اليمن أثّر بشكل كبير على إدارة شؤون البلد خلال مراحل مختلفة قبل وبعد قيام ثورة 26 سبتمبر، وما تلاها من تدخلات أثّرت بصورة عامة على القرار الوطني المستقل.

واعتبر نائبُ مدير دائرة التوجيه المعنوي، معركة نضال الجيش واللجان الشعبيّة، مصيرية تاريخية وضرورة وطنية تستدعي من أحرار الوطن الوقوف صفاً واحداً للدفاع عن الوطن وصناعة النصر والقرار الوطني المستقل بعيدًا عن الهيمنة والوصاية السعودية.

فيما تناول الدكتور فؤاد الشامي في ورقة العمل الثانية بعنوان “التدخل السعودي المباشر في صناعة القرار اليمني”، صوراً من الممارسات التعسفية التي فرضت على صناعة القرار اليمني بشكل أخلَّ بالسيادة والعمل الوطني.

وأكّـد أن النظام السعودي كرّس العداء لكل مصالح اليمن وعمل على شل الاقتصاد الوطني والاستثمار بشروط حسب ما يتوافق مع مصالح النظام السعودي، موضحًا أن النظام السعودي عمل على التخلص من كُـلّ رؤساء اليمن بعد أن عارضوا مصالحها وتوجّـهاتها في اليمن خلال مراحل مختلفة قبل وبعد قيام النظام الجمهوري.

بدوره، استعرض العقيد خالد الأشموري في ورقة العمل الثالثة، كتابات ودراسات تاريخية عن مراحل عداء النظام السعودي لليمن بالعهدين الملكي والجمهوري بشكل يهدف إلى ضرب اليمن  ككل، لا يهمه نوع وشكل النظام بقدر ما يهمه جعل اليمن دولة ضعيفة ترتهن دومًا إلى النظام السعودي والوصاية على القرار اليمني ويعيش في حالة صراع دائم، بحيث يظل عاجزًا عن بناء دولته واستغلال خيراته وثرواته.

وحملت الورقة الرابعة لمدير تحرير صحيفة 26 سبتمبر، العقيد الركن طاهر العبسي، عنوان “التدخلات الأمريكية السافرة في اليمن – مكافحة الإرهاب ذريعة للتدخل الاستعماري المباشر وفرض الهيمنة على الجمهورية اليمنية”.

وأشارت الورقة إلى الأساليب المباشرة وغير المباشرة للتدخل الأمريكي في اليمن، لافتةً إلى أن بروز الدور الأمريكي التأمري الاستخباراتي المباشر في اليمن، كان عقب التفجير المفتعل للمدمّـرة يو إس إس كول والذي راح ضحيته قرابة 17 من البحارة من قوة المارينز في ظل وجود نظام خانع وفاسد، ثم عمّدت أمريكا لتحريك ورقة القرصنة البحرية بخليج عدن بدعم لوجستي من الأسطول الخامس الأمريكي، كذريعة أُخرى لفرض وجودها العسكري في المياه الإقليمية اليمنية.

وَأَضَـافَ العبسي،  أن أمريكا ومن خلال المضيق اليمني الاستراتيجي تعمل لتأمين المصالح الإسرائيلية والحفاظ على أمنها، والأهمُّ من كُـلّ ذلك فإن واشنطن ترى في اليمن أرضاً بكراً تختزن في باطنها ثروات نفطية وغازية ومعدنية هائلة تسعى للاستحواذ عليها بشتى الطرق ومختلف الأساليب.

وأشَارَ إلى أنه بمُجَـرّد انتصار ثورة 21 سبتمبر، انكمش الدور الأمريكي كما أشار إلى ذلك السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابه بالذكرى السنوية للصرخة.

من جهته، أشار الباحث مجيب شمسان في ورقة العمل الخامسة، إلى أهميّة تعزيز الوعي بالتحرّر والاستقلال للقرار الوطني، مستعرضاً عدداً من الشواهد الحية التي يعيشها الشعب اليمني، في ظل تواصل العدوان والحصار الجائر الذي أعاد صورةً من صور العداء التاريخي للنظام السعودي وتحالف الغزاة والطامعين في السيطرة على أهمِّ المنافذ البحرية اليمنية، ونهب خيراته وثرواته النفطية التي ما تزال معظمها في باطن الأرض.

تخلل الندوة مداخلات لعدد من الباحثين والمهتمين بالتاريخ اليمني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com