أحفادُ بلال في المسيرة القرآنية

 

د. خالد صالح الدروبي*

دعوةُ السيد عبدالملك الحوثي سلام الله عليه إلى إطلاق مشروع وطني متكامل وَطويل الأمد لرعاية وَدمج أحفاد بلال في المجتمع شكّلت دعوةً منبثقةً من مبادئ الإسلام وَتعاليمه القائمة على العدل وَالمساواة وَالتعامل مع الناس كأسنان المشط لا فرق بين أبيض وَأسود إلَّا بالتقوى وَالعمل الصالح.. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)..

وَالحقيقةُ أن المتابعَ لخطابات السيد عبدالملك الحوثي سلام الله عليه يجد أنه يعطي حيزاً كَبيراً جِـدًّا في خطاباته للجانب التوعوي الإصلاحي للمجتمع على أَسَاس من هدى الله.. مركزاً خطاباته في الدعوة إلى الله.. وَهذا جانبٌ يأتي من كونه ليس زعيماً سياسيًّا فقط، بل هو قائدٌ رباني وَعَلَمُ هُدى، في مسيرة قرآنية تدعو الناس إلى الرجوع إلى كتاب الله وَهداه..

هذه الدعوة فيما نعلم هي الأولى في تاريخ اليمن الحديث وَالمعاصر.. فهذه الفئة من المجتمع ظلت محلَّ تهميش وَإبعاد، وَفي كثير من الأحيان تعرضت للظلم وَالازدراء من الجهلاء في المجتمع اليمني.. حتى بعد دخول اليمنيين في الإسلام..

وَتبدأُ دعوةُ السيد بتغيير المصطلحات وَالمسميات المتعارف عليها في المجتمع.. فبدأ بتسميتهم (أحفاد بلال) وَهي تسمية فيها قدر كبير من التقدير وَالاحترام وَرفع المكانة.. فمَن من المؤمنين لا يتمنى أن يتشرفَ بهذه المكانة الإيمانية الرفيعة..

وَإطلاق هذه التسمية عليهم هي خطوةٌ أولى في طريق إزالة الثقافة المغلوطة السائدة في المجتمع وَالتي كانت تطلِقُ عليهم توصيفاتٍ دونيةً كانت تحبسُهم نفسياً وَاجتماعياً في إطار من الدونية وَالتهميش.. وَفي أحسن الأحوال نظرة (شفقة)..؛ لذلك فإطلاق هذه التسمية (أحفاد بلال) هي بداية سليمة لإخراج هذه الفئة من حيّز التهميش النفسي وَالاجتماعي.

النقطةُ المهمة الأُخرى في هذه الدعوة أنها جاءت خطوة اعتراف شجاعة بوجود مشكلة وَظلم مجتمعي وَرسمي واقع على هذه الفئة من الناس.. وَهذه المرة الأولى التي يواجه فيها قائد بحجم السيد عبدالملك الحوثي مجتمعَه وَقومَه بما يرى أنه ظلمٌ وَخطأ تاريخي مستمر منذ قرون بعيدة.. فما نعرفه عن السياسيين هو أنهم يحرصون على إرضاءِ الأكثرية من أبناء المجتمع.. أَو على الأقل التغاضي عنهم..

صحيحٌ أن العالَـمَ قد توافق على إلغاء العبودية وَتجريمها.. لكن لم يتم العملُ على دمج هذه الفئات في المجتمع وَإعطاؤها حقوقَها المجتمعية وَالقانونية بعيدًا عن العُنصرية البغيضة التي ظلت ماثلةً في السلوكيات اليومية وَالرسمية.. وَأمريكا نموذجٌ واضحٌ لهذه المشكلة.. فالعنصريةُ ظهرت واضحةً في المجتمع وَالحكومة الأمريكية وَبرزت بشكلِها القبيحِ في تعاملات الشرطة الأمريكية معهم..

هُنا في اليمن وَفي تقديري الشخصي فإن أولَ خطوة في البرنامج الوطني الذي أطلقه السيدُ يجبُ أن تكونَ توفيرُ التعليم الأَسَاسي المجاني وَالإجباري للأطفال في هذه الفئة.. وَمن ثَم توفير الرعاية وَالدعم لهذه الفئة في بقية مراحل التعليم، وُصُـولاً إلى التعليم الجامعي وَالفني..

إنَّ الدعوةَ التي أطلقها السيد لدمج هذه الفئة في المجتمع وَرعايتها إذَا ما تم تنفيذُها بجدية، ستؤدي إلى حَـلِّ مشكلات هذه الفئة وَمنعِ استغلال هذه الفئة في نشاطات مضرة بهم وَبالمجتمع.. وَلعلَّ هذا سيتطلَّبُ عقدَ مؤتمرٍ موسَّعٍ لتحديد أهم المشكلات التي تعاني منها هذه الفئة وَاقتراح الحلول العملية المناسبة لتنفيذ البرنامج بشكل صحيح وَفعَّال.

* جامعة الحديدة

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com