الشعار تحصين للأُمَّـة من الاختراق

 

محمد محمد الموشكي

في المرحلة التي سعى فيها المستكبرون وأئمة الكفر إلى استعباد الأُمَّــة وإذلالها وإغراقها في مستوردات حضارتهم المادية من حاجيات وأفكار وأساليب عيش في مختلف المجالات، والتثقف بثقافة قارورات المركبات الصناعية والانسلاخ المتدرج للأُمَّـة عن هُويتها والتجرد من صفات الذات وتقمص صفات الآخر وعاداته، وتشكل هويات لصالح ولاءات تخدم العدوّ ولا تجني منها الأُمَّــة رطباً ولا جنى.

نهض قرينُ القرآن الشهيد القائد حسين بدر الدين -رضوان الله عليه- الذي نهل من معين القرآن، ومن أشرف الرسالات منادياً من عمق التاريخ، بالموت لأمريكا الموت لإسرائيل، الموت للموت الأمريكي الموت للموقف الأمريكي الموت للسياسة الأمريكية.

مصوباً مسيرة الأُمَّــة وفق ثقافة القرآن، وفاتحاً للنور نوافذ في جدار الليل عبر منها الأحرارُ إلى مواجهة الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية، وقد اتخذوا مواقف عملية لتترسخ عوامل العداء لأعداء الأُمَّــة.

فقد بعث هذا الشعار في هذه الأُمَّــة جيلاً جديدًا لا يؤمن إلا بالله الأكبر، وبكتابه كمنهج للعدل والحرية والنور والاستقلال والكرامة.

فهو يذكر الأُمَّــة بعدوِّها ويوضح لأبنائها سبل المواجهة وآليات التصدي للهجمة الشرسة التي تهدّد وجودها الحضاري وَيفضح أدوات العدوّ في الداخل ويعري المتلبسين بلبوس الدين.

ويشكل حصناً حصيناً وسدًّا منيعاً لكل أبناء الأُمَّــة من أن يقعوا فريسةً سهلة بيد العدوّ، أَو يعلنوا حالة الاستسلام والمهادنة مع العدوّ؛ ولأن الشعار حالة استنهاض مستمرة للتحَرّك في مواجهة المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية فهو يدفع بالأمة لتخوض المعركة في كافة المجالات وتتخلص من مركب النقص والدونية والتسول لامتلاك ما في يد الآخر من فتات.

فالشعار قد كسر الحاجز النفسي بين أبناء الأُمَّــة -التي قيّدت بقيود التبعية والارتهان واستمرت في شرب محلول الهزائم- وبين النهوض بالمسئولية.

فالشعار يعمل على اكتشاف ساحات الاختراق المعادي للأُمَّـة، ويرمم ما انهار من عزيمتها وكرامتها ويسترد ما ضاع من حقِّها، ويوجه العداء نحو العدوّ المشترك متجاوزاً كُـلَّ الأطر الضيقة: الحزبية والمذهبية والطائفية والجغرافية.

ويتلازم معه إسقاط التبعية الثقافية والسياسية وإيجاد الحلول للجماهير المتضررة من سياسات التبعية، معززاً فرصَ التوحد في مواجهة المؤامرات والمخاطر والحفاظ على القيم الإنسانية والأخلاقية، ويجمع كُـلّ الأحرار الذين لا يمكن أن يتعايشوا مع التبعية والاحتلال بكل أشكاله.

ولأن الشعار سلاح استباقي وموقف فعال فقد أثبتت الأيّام ضرورته، فالشعب اليمني الذي هتف بهذا الشعار منذُ مطلع الألفين شاهد حي على ذلك حال دون احتلال اليمن من قبل الأمريكيين، وها هو اليوم يرسم معادلة المرحلة ويفرض إرادَة اليمنيين.

بعد أن نهض من تحت ركام القنابل الصهيونية المؤمركة بكل حقد وضغينة، متجاوزاً كُـلّ الظروف الصعبة، ليخرج العدوّ وكل ذيوله مكبلاً بالعار يجر أذيال الهزيمة على بساط الخذلان.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com