انخفاض الأسعار.. بين تطلعات المواطن وضمير الحكومة والمتغيرات الاقتصادية .. المواطنون يشتكون من استمرار الغلاء بالرغم من انخفاض الدولار: الحكومة نائمة

وكيل وزارة الصناعة والتجارة: هناك استجابة من بعض الشركات والمستوردين وكل أجهزة الدولة ستعمل لردع المخالفين

 

المسيرة | عباس القاعدي

فيما يوجّه المواطنُ لومَه على العدوان وحكومة المرتزِقة اللذين تسببا في تدمير الاقتصاد اليمني وانهيار العُملة وارتفاع الدولار باعتبارهم “المجرم” الأوحد لارتفاع أسعار المواد الأساسية والغذائية، كان هناك حدثٌ آخر لا يقلُّ خطورةً عن الأول ألا وهو موت الضمير لدى بعض التجار وجشعهم في زيادة الأرباح ولو على حساب معاناة الشعب، إضافةً إلى غياب شبه كلي للدور الحكومي الرقابي واتخاذ الإجراءات التي تخفّف من معاناة الشعب المظلوم.

وكان قائدُ الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في خطابه الأخير بذكرى المولد النبوي الشريف، دعا كُلَّ الأحزاب والمكونات والتنظيمات والجهات الحكومية، إلى تقديم الخدمات للمواطنين وتخفيف معاناتهم.

صحيفة المسيرة بدورها أجرت تحقيقاً صحفياً حول استمرار ارتفاع الأسعار رغم انخفاض سعر الدولار، وتحدثت إلى العديد من المواطنين واستمعت إلى آراء التجار، وأجرت تصريحات مع الجهات المعنية في وزارة التجارة والصناعة.

“الحكومة نائمة” هذه الكلمةُ خلاصة ما عبّر به المواطن محمد يحيى لطف عن غضبه من غياب الرقابة الحكومية على ارتفاع الأسعار، مشيراً أن التجار “تحجّجوا بارتفاع الدولار عندما رفعوا الأسعار، لكن الآن انخفض الدولار وبقيت الأسعار مرتفعة ولا أحد يحاسبهم على ذلك”.

وأضاف أن “هذا التجاهل الحكومي يزيد من معاناة الشعب”، في الوقت الذي يفترض على الحكومة أن تخفّف تلك المعاناة!.

وفي السياق ذاته تحدث المواطن (محمد المطري) لصحيفة المسيرة قائلاً: “يبدو أن الحكومة لم تعلم بأن سعر الدولار انخفض”، معلّلاً سُخريته المريرة هذه باستمرار الأسعار كما كانت عليه عندما كان الدولار مرتفعاً.

وهاجم الباحث بلال الحكيم غيابَ الدور الرقابي على التجار قائلاً: “الأسعار جالسة بقعتها” التاجر بطبعه ومن تلقاء نفسه لن يغير شيئاً ما لم تكُن هناك رقابة وأجهزة تنفيذية تتبع الدولة تلزمه بالأسعار المقدرة من الجهات المختصة.

وانتقلت صحيفة المسيرة التاجر أنور الحطامي -صاحب محلات الحطامي التجارية- الذي اعتبر نزولَ الأسعار إلى الحد الذي كانت عليه نصراً بحد ذاته بنسبة للمواطنين؛ لأَنَّه عندما ارتفعت الأسعار أصاب المواطنين الهلعُ والخوفُ، واستمرّت حركة البيع والشراء أياماً معدودة ثم بدأت حركةُ البيع والشراء تقلّ حتى أنها توقفت؛ بسببِ ارتفاع الأسعار، فتاجر الجملة والمواطن أصبحا في مرحلة توقف، لكن مع انخفاض الأسعار تكون الحركة مستمرّةً في البيع والشراء.

وأكّد الحطامي أن شركة هايل سعيد الشركة الوحيدة التي خفّضت أسعار المواد المنتجة لها وتم إبلاغنا بالأسعار الجديدة وأضاف: أن شركتي درهم وَالنقيب وعدت على التخفيض وإلى الآن لم نعرف شيئاً وَأن الشركة حين تخفض نحن نخفض، حسب قوله.

أَمَّـا التاجر صالح صبر -مالك محلات صبر التجارية-، فقد أكّد على أن بعض المواد الأَسَـاسية قد انخفضت أسعارها منها الأرز، الدقيق، السكر، القمح، موضحاً أنه كان سعر الكيس السكر 17 ألفاً وقد انخفض إلى 13 ألفاً، أَمَّـا القمح فقد انخفض من 12 ألفاً إلى 11200 ريال، والدقيق فقد انخفض من 12500 إلى 12 ألفاً، والأرز من 18500 إلى 16500، حسب مما أفاد التاجر “صبر”، مضيفاً: “إن انخفاضَ سعر السكر مناسب، بينما انخفاض بقية المواد غير مناسب والأفضل أن يتم تخفيضُها مثل الكيس السكر حتى أن القطمة السكر عشرة كيلو بـ 2500″، مُشيراً إلى أن نسبة الانخفاض الأسعار وصلت إلى 30%.

وأتبع صبر “وهذا غير مناسب إلّا إذَا تم النظر في سعر الدقيق والقمح والأرز ويقتدون بشركة هايل سعيد، وأضاف: أنا شخصياً كنت أشتري القاطرة السكر بـ 15 مليوناً في مرحلة ارتفاع الأسعار والآن بـ 9 ملايين بعد الانخفاض وكذلك أتعامل بالعُملة اليمنية وليس الدولار أَوْ السعوديّ”.

كما حمّل صبر الشركاتِ الكبرى المسؤوليةَ الكاملة، حيثُ قال: لو أن الشركات تخفّض لخفضنا وعلى حكومة الإنقاذ أن تشكل رقابةً عليها وتخفّض الأسعار والآن ليس أمامهم أي عُذر.

من جهته، أكّد المواطن “مطيع جعشان” أحد عمال سوبر ماركت مذبح التجاري بالقول: “إن شركة هايل سعيد خفّضت أسعارها والآن نبيع من المواطنين منتجاتها وعلى سبيل المثال كان الزبادي الصغير بـ 150 والآن أصبح بـ 100 عاد كما كان قبل ارتفاع الأسعار”، متبعاً “أَمَّـا الشركات الأُخْرَى ما زلنا ننتظر تعميمَها؛ لأَنَّ منتجاتها موقفةٌ ولا يمكن أن نبيعَ حتى نعرف الخبرَ منها”.

وأكّد “جعشان” أنه تم التواصل ببعض الشركات التي قالت إنها ستعمل على تخفيض تسعيرتها بعد يومين من تصاعد قيمة الريال، إلا أنها ما زالت تماطل في وعودها بتخفيض الأسعار.

وأضاف: “جعشان” في تصريحه أن ارتفاع الأسعار أَدَّى إلى انخفاض القوة الشرائية، حيثُ بلغت ما يقارب 20 %، أَمَّـا محلات السعادة للمواد الغذائية فقد أكّد التاجر عبده حسين أن أكثر الشركات لم تخفّض وما زال السعر نفسه؛ لذلك لا نستطيع الشراء بسعر كبير ونبيع من المواطنين بسعر رخيص، وهنا مشكلة، على الحكومة حلها.

التاجر سعيد القدسي -صاحب بقالة السعادة- رحّب بقرار انخفاض الأسعار، حيثُ قال: إن قرار انخفاض الأسعار يعتبر مبادرة قوية ورحمة لشعب اليمني، وأضاف: أنا أرحب بهذا القرار وأطلب من الحكومة بشكل عام ووزارة الصناعة والتجارة بشكل خاص متابعةَ هذا القرار حتى تستقرَّ نفوسُ المواطنين المضطربة وتعودَ الحياة كما كانت.

 

وفيما يتعلق بأسعار المشتقات النفطية فقد استطلعت صحيفة المسيرة بنزول ميداني إلى بعض المحطات منها محطتا “أُم القرى الكائنة في الستين الشمالي” وَ”وهاس” الكائنة في الستين الغربي، حيثُ أكّد سامي البصلاني -أحد موظفي المحطة- أن شركة النفط عمّمت عليهم سعرَ الدبة البترول بـ عشرة آلاف والديزل بـ عشرة آلاف وخمس مائة، وهذا يعتبر رسمياً، وأضاف: برأيي أن هذا التخفيض غيرُ مناسب للمواطنين في ظل هذه الأوضاع التي يعيشها الشعبُ نتيجة حصار العدوان السعوديّ الأمريكي، والفارق بسيط، وهذا السعر لا يشتري إلّا الذي عنده مقدرة، أَمَّـا المواطن البسيط لا يقدر، ويجب لفت النظر إلى هذا الموضوع بشكل سريع وعاجل حتى تعود الحياة لدى المواطنين، وفي السياق نفسه فقد أكّد جبير البصلاني -موظف في محطة وهاس- أن السعرَ لم يكن منصفاً مقارنةً مع انخفاض الدولار وانخفاض أسعار النفط عالمياً.

وطالب المواطن علي مصلح سائق سيارة الحكومةَ بحماية اقتصادية في أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية، مُضيفاً: “نحن مرتاحون أمنياً ونريد أن نرتاح اقتصادياً؛ لأَنَّ هناك مراوغةً من الشركات التجارية في التخفيض وتردداً لدى المحلات التجارية في البيع من المواطنين، أَمَّـا المشتقات النفطية فالسعر ما زال مرتفعاً، نريد تخفيضاً أكثر حتى نستطيع نعول أُسرنا؛ لأَنَّ ليس لدي دخل غير أن اعمل بسيارة وكلما حصّلته في ظل ارتفاع الأسعار اجيبه في بترول للسيارة فقط”.

أحمد النجار -طالب في كلية التجارة- يؤكّد على أن أُجرة المواصلات مستمرّة كما هي، حيثُ قال: عندما أتحدث مع أصحاب الباصات بخصوص المائة حق المواصلات يقولون: ليس نحن بل شركة النفط تخفّض ونحن نخفّض؛ لذلك نريد تخفيض المشتقات النفطية حتى تعود المواصلات إلى خمسين ريالاً.

 

وزارة الصناعة والتجارة ترد

وحرصت الصحيفةُ على التواصل بالجهات المعنية ممثلةً نائب وزير الصناعة والتجارة أحمد الهاشمي الذي اعتذر عن الحديث معنا، معلّلاً ذلك بانشغاله، إلا أن وكيل الوزارة لقطاع التجارة الداخلية الأستاذ عبدالله عبدالولي نعمان أفاد بأن الوزارة تخاطب بشكل مستمر الشركات والتجار المستوردين حول تخفيض الأسعار، معتبراً الاستجابةَ كبيرةً من قبَل التجار الذين تمت مخاطبتهم.

وأكّد الوكيلُ نعمان أن وزارةَ الصناعة والتجارة لديها جهودٌ مستمرّة لتحقيق استجابة اقتصادية من قبل كُـلّ الشركات المنتجة وكل التجار المستوردين من شأنها تخفيض الأسعار، بما يخفّف من معاناة المواطنين.

كما أكّد نعمان في تصريحاته لصحيفة المسيرة، أن وزارة الصناعة والتجارة لديها خطةٌ ميدانية ورقابية يومية تعملُ على الاطلاع على مراكز البيع الرئيسية والمتاجِر الكبرى لمراقبة أسعار البيع مقارنةً مع التسعيرات التي تصدرها الشركات والمستوردون.

ولفت نعمان في تصريحاته إلى أن الوزارة لم تتخذ أية إجراءات ثابتة بشأن اعتماد التسعيرات، مرجعاً السببَ إلى الانخفاض المستمرّ وغير المستقر في أسعار صرف العُملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، الذي يتراجع كُـلَّ يوم، متبعاً “نريد التحقّق من استمرارية القائمة السعرية ولكن بعد ضمان ثباتها واستقرارها”.

وكيلُ وزارة الصناعة والتجارة لقطاع التجارة الداخلية أضاف في تصريحاته، بأن الوزارة عقدت أمس السبت اجتماعاً بمشاركة مختلف الأجهزة الأُخْرَى في الدولة؛ وذلك لتدارس خطط العمل القادمة التي ستشملُ آلياتِ الردع للمخالفين.

وأكّد عبدالله نعمان أن أجهزةَ الدولة الأمنية والرقابية أكّدت استعدادَها التام للتعاون مع الوزارة في تطبيق عقوبات الردعة ضد التجار المخالفين، مشيراً إلى أن الوزارة ستتعامل بكل صرامة ضد كُـلّ من تسول له نفسُه التهاوُنَ مع معاناة الشعب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com