الساحل الغربي: كمين يومي مفتوح يحصد المئات من الغزاة والمرتزِقة

المسيرة | خاص

أثبتت العملياتُ النوعيةُ التي نفّذتها قُــوَّاتُ الجيش واللجان الشعبيَّة، ووثّقتها عدسةُ الإعلام الحربي في جبهة الساحل الغربي، خلالَ الأَيّام الماضية، دِقَّــةَ توصيفات قائد الثورة لتلك الجبهة بأنها “ميدانٌ مناسبٌ” لتكبيد الغزاة والمرتزِقة أفدحَ الخسائر، و”مستنقعٌ كبيرٌ” لإغراقهم، إذ وصلت خسائرُهم هناك منذ بداية تصعيدهم الجديد هناك مطلعَ الشهر الجاري (بالتحديد في غضون 10 أيام)، إلى أكثرَ من 1224 قتيلاً وجريحاً بينهم قياداتٌ، إلى جانب تدمير أكثرَ من 183 آلية (من أصل 3026 قتيلاً وجريحاً وَ318 آلية في مختلف الجبهات خلال الفترة نفسها)، ولم يحققوا لقاءَ تلك الخسائر أيَّ تقدم، حيث تحوّلت المنطقة إلى ما يشبه “كميناً مفتوحاً” لا ينجو منه أحدٌ منهم إلا بالفرار.

تلك الخسائرُ الكبرى التي تكبّدها العدوّ، والتي أعلنها ناطقُ القُــوَّات المسلحة، في مؤتمر صحفي أمس، جاءت نتاجَ تكتيكات عسكريّة استثنائية كانت هي العوامل الرئيسية التي هيّأت ميدانَ الساحل الغربي ليجسِّدَ توصيفات “المستنقع” و”الميدان المناسب” لإغراق الغزاة والمرتزِقة، حيث استطاعت تلك التكتيكات ابتلاعَ تصعيد العدوّ، وتحويلَ كثافته العددية إلى سبب يضاعفُ حجمَ هزيمته، ومن جهة أخرى، تجاوزت تلك التكتيكات خططَ العدوّ وتفوّقت عليه من حيث تركيزها الدقيق على الجانب الجغرافي، الأمرُ الذي ظهر بشكل واضح في عمليات قطع خطوط إمداد العدوّ، ومحاصرته في نقاط قاتلة، بعثرت خطط اختراقاته وشلّت توازنه بشكل تام.

 

مصيدةُ ألغام

خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده، أمس، عرض ناطقُ الجيش مشهداً للإعلام الحربي، وثّق عمليةً نوعيةً تمثل نموذجاً لجزء من التكتيكات الاستثنائية التي تنفّذُها قُــوَّاتُ الجيش واللجان في جبهة الساحل، وهو الجزءُ الخاصُّ باستدراج قُــوَّات العدوّ إلى مصائدَ مفخخة، وقد أثبتت هذه الاستراتيجيةُ فاعليةً عالية جداً خلال التصدي للتصعيد الأخير للعدوان في الساحل، وبالذات في منطقة كيلو 16، التي شهدت خلال الأَيّام الماضية عدداً من تلك العمليات أودت بحياة المئات من الغزاة والمرتزِقة.

المشهدُ عرض (من الجو) عملية استدراج لأكثرَ من 25 مرتزِقاً إلى حقل ألغام (حَوْش) في أحد مناطق الساحل الغربي، حيث دخل عناصرُ المرتزِقة على شكل طابور طويل إلى ذلك الحقل، وبعد أن اصبحوا جميعاً هناك، انفجر الحقل انفجاراً هائلاً؛ ليودي بحياتهم جميعاً.

وصَوَّرَ الإعلامُ الحربي المنطقةَ بعد الانفجار، حيث كان طابور المرتزِقة الذي دخل قبل دقائقَ من الانفجار، قد تحوّل إلى مجموعة أشلاء متناثرة، وكان المشهد عبارةً عن نموذج فقط لما يتعرض له الغزاة والمرتزِقة في جبهة الساحل، وهو -بحسب تعبير ناطق الجيش- “رسالةٌ للعدوّ مفادُها أن هذا هو الساحل الغربي”.

 

العدوُّ يتحصّنُ في المنازل: ضرباتُ سلاح الجوّ والمدفعية لا ترحم

ناطقُ الجيش عرض أيضاً خلال المؤتمر مشاهدَ أخرى (بتصوير جوي) لضربات نوعية نفّذتها مدفعيةُ الجيش واللجان الشعبيَّة، على تجمعات للغزاة والمرتزِقة في عدة مناطقَ بالساحل.

وإلى جانب الإصابة الدقيقة التي حققتها تلك الضربات، كان اللافت في المشاهد هو أن العدوّ اختار مناطقَ سكنيةً ليجمع قُــوَّاتِه فيها، إذ بدت أطقمَه وآلياتِه ومجاميعَه متجمعةً في بيوت وعمارات كانت مدَنيةً قبل أن يأتيَ المرتزِقة لينكّلوا بسكانها ويتحصنوا فيها.

من جهة، تثبت تلك المشاهد ارتكاب العدوان لجريمة “التمترس بالمدنيين” التي يصر دائماً في وسائل إعلامه على اتهام الجيش واللجان بها.

ومن جهة أخرى، توضح تلك المشاهدُ أن عمليات الرصد والضربات الصاروخية والمدفعية والجوية للجيش واللجان في جبهة الساحل الغربي، قد بلغت من النجاح إلى حَـدِّ إجبار العدوّ على تشتيت قُــوَّاته ومحاولة التستُّر داخل بيوت المدنيين؛ خوفاً من الاستهداف، إلا أن هذه الحيلة الخبيثة أيضاً لم تُنْقِذْه من عمليات الرصد والضربات، وقد أثبتت المشاهدُ ذلك، إذ طالت الضرباتُ الموثّقة قُــوَّاتِ المرتزِقة على مستوى الآليات المنفردة وصولاً إلى التجمعات الكبيرة.

 

ملخَّصُ المؤتمر الصحفي لناطق الجيش:

أكّد المتحدثُ الرسمي للقُــوَّات المسلحة، العميد يحيى سريع، في مؤتمره الصحفي أمس بصنعاء، أن أبطالَ الجيش واللجان الشعبيَّة، تمكّنوا من تنفيذ عمليات عسكريّة ناجحة ومؤثرة ضد تجمعات وتحَـرّكات وخطوط امدادات العدوّ في كافة الجبهات، حيث تم خلال تلك العمليات تطهير عدد من المواقع التي كان العدوّ قد تسلل إليها، كما تم إفشال محاولات عدة للتسلل وزحوفات عديدة للعدوّ على مواقع الجيش واللجان في كافة الجبهات.

وقال العميد يحيى سريع: إن خسائرَ العدوّ ومرتزِقته منذ مطلع شهر نوفمبر الجاري وحتى يوم أمس بلغت 876 قتيلاً وَ2150 مصاباً، فيما تم تدمير 311 مدرعةً وآلية عسكريّة متنوعة وَتفجير خمسة مخازن سلاح وسبع جرّافات.

وفيما يتصل بجبهة الساحل الغربي، أوضح العميد سريع أن التصعيدَ غيرَ المسبوق للعدوان قابله تحَـرّكٌ شعبيّ واسع لدعم ورفد الجبهات بالمقاتلين.

وقال: “إن خطوطَ قُــوَّاتنا الدفاعية قويةٌ ومتماسكة، ومقاتلونا يُمْسِكُون بزمام التفوق العسكريّ الميداني لصالحهم، حيث نفّذت وحداتٌ متخصصة من الجيش واللجان بتكتيكات عسكريّة وأسلحة نوعية، 35 عمليةً هجومية، أربكت العدوّ وأفقدته القدرةَ على التوازن، منها عملياتٌ مشتركةٌ لسلاح الجوّ المسيّر مع المدفعية والصواريخ الباليستية، وعمليات استدراج لمجاميع العدوّ إلى حقول الغام، إلى جانب قطع خطوط إمدادهم وإفشال محاولات تسللهم”.

وأضاف “لقد سقط في هذه الجبهة أكثرُ من 1224 مرتزِقاً بين صريع ومُصاب، بينهم 20 من القيادات، وَ33 مرتزِقاً سودانياً، وتم تدمير 183 مدرعةً وآلية عسكريّةً مختلفة، بينها مدرعات ذات منظومات متطورة وحديثة”.

واستعرض المتحدثُ للقُــوَّات المسلحة مشاهدَ لعدد من الضربات التي نفّذتها قُــوَّاتُ الجيش واللجان الشعبيَّة ومشاهدَ أخرى لاستدراج مجاميعَ من المرتزِقة إلى حقل الغام في الساحل الغربي.

وأكّد أن قُــوَّاتِ العدوّ ما تزال في حالة حصار جراء نجاح قُــوَّات الجيش واللجان في قطع خطوط الإمداد عنهم من أربعة مسارات، حيث فشل العدوان في فتحها رغم قصفه البحري وغاراته الجوية المكثّفة واعتماده على إخلاء قتلاه ومُصابيه بالمروحيات من أرض المعركة.

وقال: “لقد وقعت قُــوَّاتُ الخَوَنَةِ والمرتزِقة بين فَكَّي كماشة، وليس أمامهم إلا الاستسلام، كما إن أعداداً من مقاتلي العدوّ ومرتزِقته يفرُّون من ساحات المعارك”.

وبالنسبة لجبهات الحدود، قال العميد يحيى سريع: “لقد تم تطهيرُ موقع المحروقات برأس تويلق في جبهة جيزان، وإسْقَاط طائرة استطلاع في جبل الدود، كما شن مقاتلونا الأبطال في جبهة عسير هجماتٍ نوعيةً على مواقع العدوّ في أرتاب عسير وأرتاب المخابئ وأفشلوا محاولات تسلل في مجازة، وفي جبهة نجران هاجمت قُــوَّاتنا مواقعَ العدوّ ومرتزِقته في مربع شجع وموقع بين الطلعة والشبكة وصدوا هجوماً للعدوّ باتّجاه جبل انمار وآخر باتجاه غرب وعوع ودمّروا 5 آليات”.

وأضاف أن “طيران العدوان استهدف مرتزِقته في نجران بغارة جوية سقط على إثرها 20 عُنصراً منهم بين قتيل ومصاب”.

واستعرض العميد يحيى سريع النجاحاتِ التي حققها أبطالُ الجيش واللجان في جبهات حجّة وتعز والجوف والبيضاء ولحج والضالع وصعدة، وما ألحقه أبطال الجيش واللجان من خسائرَ فادحةٍ بصفوف العدوّ ومرتزِقته وسقوط عشرات القتلى والجرحى منهم في هذه الجبهات، وأوضح أن العدوّ ومرتزِقتَه تكبّد خسائرَ كبيرةً في جبهة البُقْع بمحافظة صعدة، حيث سقط أكثرُ من 50 مرتزِقاً بين قتيل ومصاب جراء استهدافهم بقصف صاروخي.

وفي جبهات تعز قال العميد يحيى سريع: “لقد طهّر أبطالُ الجيش واللجان موقعَ المنظرة والسلسلة الجبلية الممتدة حتى محطة العذير بحيفان وتبة ذيبان وتبة الاثنا عشر والقرية والبيت الأصفر في الوازعية”.

وفي جبهة الضالع أكّد أنه تم تطهيرُ منطقة حصن وقرية الحقب (الخرابة) وصولاً إلى بيت اليزيدي.

وأكّد أن إعلام العدوان يلجأ إلى الكذب والتضليل؛ لإخفاء الحقائق في الميدان، وأن قُــوَّاتِ العدوّ والمرتزِقة تكبّدت خسائرَ فادحة وتعيشُ حالة رعب وانهيار معنوي ونفسي، وهناك حالة رفض كبيرة من قبل مرتزِقة العدوّ للاستمرار في المعركة التي وصفوها بالخاسرة.

وقال: “إن حقائقَ الواقع كشفت زيفَ إعلام العدوان وتضليله وتأكّد للعالم انه إعلامٌ متخَمٌ بالأكاذيب”.

وأشاد بالدور البطولي وروح المسئولية للقيادات العسكريّة الميدانية في الجيش واللجان الشعبيَّة الذين يتصدّرون الصفوفَ الأمامية وخطوط التماس المباشر مع العدوّ ويقودون المعاركَ بكل شجاعة وإقدام.

كما حيّا المتحدثُ الرسميُّ أبطالَ الجيش واللجان الشعبيَّة الذين يرسمون بصمودهم وشجاعتهم ملاحمَ بطوليةً في مواجهة قوى العدوان ومرتزِقتهم على امتداد مسرح العمليات.

وكرّر العميدُ سريع في ختام المؤتمر الصحفي الدعوةَ للمغرّر بهم ممن يقفون في صف العدوان للعودة إلى الصف الوطني؛ باعتبارهم ضحايا حرب إعلامية ونفسية تُديرُها عقولٌ أمريكية ويهودية، وأكّد لهم أن هناك إجراءاتٍ تم اتخاذُها لتسهيل عودتهم عبر النقاط أَوْ بالتراجع ضمن تكتيك عسكريّ وتسليم أنفسهم لإخوانهم في الجيش واللجان وسيتم تأمينُهم وحمايتُهم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com