شرح رائع لـ{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً}:ــ

أكّد -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- بأن الحَـقّ عندما يتضح للناس، اتضاح لا لبس فيه، نجد أن بعض الناس، يتركون القرآن وتعاليمه، ويتبعون كلام العالم الفلاني، أو المرشد الفلاني…. إلخ، فيجعلونهم بذلك أندادا لله، بل يصل بهم الأمر إلى أن يحبونهم أشد من حبهم لله، ووضّح بأن المقصود بكلمة (أندادا) في الآية كالآتي:ـ

المعنى الأول:ــ الأصنام.. وما يُعبد من دون الله منها.. أيا كان شكله..

المعنى الثاني:ــ البشر، حيثُ أكّد على ذلك بقوله: [القضية تبدو بشكل أَكْبَــر فيما يتعلق بالجانب الآخر (أنداداً) هنا يكتمون حقاً ويقدمون ضلالاً ويتعلق بهم الناس فكأنهم جعلوهم آلهة وجعلوهم أنداداً لله!. لاحظ المسيرة؛ لأنَّ الله يقول بعدما يتحدث عن موضوع التابعين والمتبوعين: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} لا أعتقد أن الإنْسَـان قد يصل فيما يتعلق بحب حجر، حجر، لكن ممكن يحصل فيما يتعلق بأصنام من البشر، عندما يكون العلامة الفلاني أو الكاهن الفلاني أو الراهب الفلاني أو المتعبد الفلاني ويأتي ترويج من سلطة معينة تروج له، فيصلون إلى مستوى أن يحبوهم كحب الناس لله، أو كما يجب أن يكون حب المؤمنين لله، فجعلوهم أنداداً، أي أمثالاً وكأنهم آلهة الله هكذا يقول في هداه، والحق من عنده وكيف هي المسيرة التي يسير عليها عباده وأولئك قدموا أنفسهم كأنداد واتخذهم الناس أنداداً، جعلوهم عندما أصبحوا يحلون لهم ما حرم الله فيحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه، يهدونهم إلى سبل أخرى ليست سبيل الله فيسيرون وراءهم يضللونهم فيسيرون وراء تضليلهم فجعلوهم وكأنهم آلهة أنداداً لله].

 

الحسرة الشديدة.. لمن يتخذ من دون الله أنداداً:ــ

وشرح -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- حالَ الأتباع الذين يتبعون شخصيات رمَّزها لهم اليهود والنصارى، أو السلطات الظالمة، يتبعونهم ويتركون القرآن وتعاليمه، حالهم بئيس يوم القيامة، حيث قال: [ذلك الموقف الرهيب جداً وهؤلاء الظالمون ممن جعلوا أنداداً وممن جعلوا من أنفسهم أنداداً ممن يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى ويضللون عباد الله، ومن أتباعهم {إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} سيتحسر، عندما كان في الدنيا يؤقلم وضعيته ودينه؛ لأنَّه يخشى غير الله، يرى جهنم، وإذا جهنم أشد من تلك التجارب النووية التي كنا نراها في الدنيا وتدخل في قلوبنا الرعب، فنخشى أولئك ولا نخشى الله، نؤقلم خطاباتنا في المساجد، ونؤقلم عملنا وحركتنا بالشكل الذي تحكمه خشيتنا منهم، ولا نخشى من الله، فيرى جهنم وإذا هي أعظم مما لدى الأمريكيين سيرى جهنم وإذا هي أعظم من التفجيرات النووية الهائلة والقنابل الشديدة الإحراق والواسعة الإحراق].

 

{أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً}.. تهديدٌ رهيب:ــ

وحذّر -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- وهو يشرَحُ الآية من عقاب الله، ووجوب ألا نخشى أحدا إلا الله، حيث قال: [هذا تهديد؛ لأنَّه عادة منشأ كتم الحَـقّ كتم ما أنزل الله من البينات والهدى يكون وراءه دوافع وراءه رغبات وراء الرغبة خشية في غالبها من غير الله خشية ولو من فقر أعني: [أنا إذا لم أتجه على أساس أن أؤقلم ديني وأؤقلم أطروحاتي وتوجيهاتي للناس كعالم دين بالشكل الذي أحصل من الآخر على أكياس فلوس…] في صنعاء شاهدنا بعض العلماء يدخلون إلى بيوتهم أكياس نقود كيس شوال، بعض القضاة كيس شوال، إلى بيته هنا يقول: [ربما إذا لم يسر على الطريقة هذه فقد يحبسونه قد يتبهذل قد يضيع تلك الأشياء والحالة التي هو فيها] أليس هنا يخشى من غير الله! كلها منشؤها دائماً الخشية من غير الله حتى وأنت ترغب أن يدفعك خشية من أن لا تحصل على هذا الشيء الذي ترغب خشية أخرى ولو من ماذا؟ من تصور حالة سيئة قد تلحقك إذا لم تأخذ ما رغبوك فيه تتأقلم معهم. إذاً هنا سيجد كُلّ من يخشى غير الله: أن القوة الحقيقية التي كان يجب أن يخشى منها لله جميعاً عندما يعرضون على جهنم ويشاهدون جهنم يوم القيامة، أعني حالة يهولها بشكل رهيب جداً {وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي الحالة الرهيبة والحسرة والندامة الشديدة جداً وهم يرون العذاب وحينها شاهدوا أنه فعلاً أن القوة التي كان يجب أن نخاف منها هي قوة الله].

 

من يسير على صراط الله.. محالٌ أن يُقدمُ نفسَه نداً لله:ــ

وبيّن الشهيدُ القائدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- حال من يسيرون على صراط الله المستقيم بقوله: [كل من هو كبير على غير صراط الله، الناس يحولونه إلى ند لله عندما يسيرون وراءه ولا يسيرون في صراط الله. ولأن من يسيرون على صراط الله لا تحصل هذه الحالة على الإطلاق مهما كانوا كباراً أمامهم، لماذا؟؛ لأنَّ من يسيرون على صراط الله لا يقدمون أنفسهم كأنداد لله هو يقود إلى الله يدعو الناس إلى الله أن يتبعوا هداه؛ ليهديهم إلى الله].

وأضاف أيضاً: [أما الآخرون ممن هم في صراط الله تجد مثلاً بالنسبة لرسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) ألم يأمرنا بأن نعظمه ونجله (صلوات الله عليه وعلى آله) وأن نصلي عليه كلما ذكر؟ لكن هل القضية تنتهي عنده هو؟ هو برز في الصورة داعياً إلى الله أليس هكذا؟ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ} لا يوجد وقفة ندية هنا نهائياً، مهما عظم الشخص تعظمه تكبره تجله وهي كلها في المسيرة إلى الله، لا يحصل فيها ندية نهائياً].

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com