عيدروس الزبيدي.. أم عيدروس الإماراتي!!..بقلم/ هدى الشامي

 

تمتد اليمن على مساحة تقدر بـ ٥٥٥ ألف كم مربع بدون الربع الخالي، ولها من الجزر ما يصل إلى ١٥٤ جزيرة في البحر الأحمر والعربي والمحيط الهندي، بالإضافة لوقوعنا في العروض المدارية الحارة أَدَّى إلى تنوع المناخ تنوعاً قلما يوجد في أية دولة من دول العالم، امتاز بلدنا العظيم بسلسلة جبلية وعرة امتدت من جبال عسير شمالاً وحتى لحج في الجنوب مما أَدَّى إلى صعوبة التعرف علـى أماكنها.

كانت اليمن عبارة عن رقعة جغرافية واحدة منذ قديم الأزل ولكن نظراً لموقعها وتحكمها بطرق التجارة البرية والبحرية جعلها محط أنظار العالم ابتداءً من الفرس والروم قديماً إلى الدولة العثمانية في التاريخ الوسيط وإلى الاستعمار الأُورُوبي بكافة دوله في العصر الحديث، وأخيراً إلى الاستعمار الأمريكي العربي في وقتنا الراهن، حاولت جميع الدول المستعمرة دخول اليمن ولم تكد تدخل حتى يقوم اليمنيون بتمزيقها وطردها حتى أطلق عليها المؤرخون تسمية مقبرة الغزاة قديماً ومقبرة الأناضول في عهد الدولة العثمانية، وإن شاء الله مقبرة لكل غازٍ يحاول العبث بأرضها وما عليها.

في ٢٦ مارس عام ٢٠١٥م قامت السعوديّة وبدعمٍ من الولايات المتحدة الأمريكية ومعها ثلة من الدول العربية المغرر بها بعمل تحالف ضد اليمن، وشنت الغارات أرضاً وبحراً وجواً ودمّـرت المعسكرات والمدارس والمنازل، ولم تسلم منها حتى الطفولة البريئة، بعد عدوان دام لمدة ٨ سنوات رجعت دول التحالف كُـلٌّ إلى ثكنته ومقره بأمرٍ من أمريكا الشيطان الأكبر كمن يعود بخفي حنين، فلا هي طالت بلح الشام ولا عنب اليمن، عادت وهي تجر أذيال الهزيمة وباءت بغضب من الله والمؤمنين والناس أجمعين جراء ما عملته في هذا البلد الذي وصفها سيد البشرية بقوله: «الإيمان يمان والحكمة يمانية».

تمتعت اليمن بأمن مزيف في عهد المخلوع مقابل عدم سيادة الدولة على أرضها وكان لهذا الشيء عواقب لا تحمد، فلا نستطيع البت في أي قرار إلا بعد أن تأذن لنا السعوديّة أَو أمريكا وظهر لنا هذا الرجل وكأنه الشخص الوحيد المنقذ لليمن، بعد ذلك تم القضاء عليه جراء خيانته العظمى للدولة وتحالفه مع الدولة التي أشعلت نار الحرب على رؤوس أهل اليمن، وساد الأمن وعم السلام بعد القضاء على صالح وهروب الشرذمة القليلة الباقية من عصبته إلى غير رجعة، وبفضلٍ من الله وقيادتنا الحكيمة وأبناء اليمن الشرفاء الذين قدموا أرواحهم وَأولادهم وأموالهم وبذلوا كُـلّ غالٍ ونفيس لاستعادة اليمن وَسيادتها المنهوبة، بالمقابل ساءت أحوال المحافظات الجنوبية جراء انقسام الدول المتكالبة عليها وانقسام الصف الداخلي لديهم، ولأن الحكومة ليس لها من الأمر شيء، وإنما يرجع الأمر كله إلى دويلة الإمارات والسعوديّة؛ مما زاد الطين بلة هو قيام الخائن عبدربه رئيس اليمن أثناء الحرب بالتنازل عن أهم جزيرة يمتلكها اليمن بل والوطن العربي بشكل أجمع، إنها جزيرة سقطرى التي لطالما قيل عنها بأنها جنة الله في الأرض لدويلة الإمارات التي ما برحت تعمل على تهجير سكانها الأصليين وأبناء المحافظات الشمالية وكأن الأرض أرضها والساحة ساحتها، هذا ولم يتحَرّك لحكومة الجنوب رمش لما تقوم به الدولة المحتلّة، في الأيّام القليلة الماضية سمعنا عن شخص يقال له عيدروس الزبيدي وليس له من مدينة زبيد إلا اسمها بعمل مؤتمر لا يعلم أحد من الذي اجتمع بهم وكما هو معروف فهو مدعوم من قبل الإماراتيين فهو لا يقوم بشيء إلا بعد الاستئذان منها، والغرض من هذا المؤتمر المضحك المبكي على أحوال اليمن هو الانفصال، علماً أنه قد تم مقاطعة هذا المؤتمر من قبل أبناء المهرة وحضرموت وَغيرهم كما أصدروا بياناً يفيد بعدم موافقتهم على أي قرار يتخذه المدعو عيدروس، الشيء المخيف هو صمت حكومة العليمي والسكوت عن كُـلّ ما يقوم به وكأن الأمر لا يعنيها، فهل معنى هذا هو قبول الحكومة بالانفصال؟!

ألم تنتبه حكومة العليمي إلى أن الانفصال سيؤدي إلى حرب كارثية واستعمار قد يكون هو الأطول عمراً على مستوى العالم.

لماذا لا نلاحظ نحن العرب أَو ننتبه لما يحاك لنا على مر العصور، ونعلم أن هذه الثلة المدعومة إماراتياً في الظاهر إسرائيلياً في الباطن، إنما تريد لنا الهلاك والدمار واستمرار الحروب وأن تظل اليمن تحت سيطرتها فتستفيد من خيراتها التي منحها الله لها، فأين أنت يا عليمي ويا طارق ويا زنداني ويا… مما يحدث وصدق الشاعر في قوله: (لقَد أسمَعتَ لَو نادَيتَ حَيًّا ولكن لا حَياةَ لِمَن تُنادي)؟!

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com