لماذا تزيدُ جرائمُ السرقة؟..بقلم/ منصور البكالي

 

لن أتساءل في مقالي عن جرائم سرقة ونهب ثروات ومقدرات الشعوب من قبل الغزاة والمحتلّين الطامعين، ولا عن استبداد وفساد بعض الأنظمة السياسية في هذه البلد أَو تلك من دول العالم، ولم أتناول مافيات سرقة ونهب الأرضي العامة والخَاصَّة ولا مافيات وشبكات النصب والاحتيال المنظم؛ فهذه وغيرها لها جهاتٌ معنيةٌ وأجهزة أمن وجيوش مخولة بمواجهتها، لكني اليوم تناولت قضيةً يراها الناس من أبسط القضايا إنْ لم نقل: إنها لا تستحق الكلام والحديث عنها ومناقشتها من وجهة نظر الكثير من المهتمين بدراسة ظواهر علم الاجتماع.

دعوني أناقش وإياكم السرقة، ابتداءً من سرقة الأحذية من الجوامع وسرقة التلفونات، ومتابعة أسبابها، ولماذا تتوسع هذه الظاهرة من عامٍ لآخر؟ وما علاقتها بزيادة الفقر والبطالة، وضعف مخرجات الجهات التربوية والتعليمية والإرشادية من الأُسرة إلى المدرسة إلى خطاب المنبر، قبل تقييم أداء رجال الأمن الذين هم آخر القائمة المعنية في هذا المقام.

كما سنتطرق في هذا المقال إلى الجهات المخولة بحلحلة المشكلات والظواهر الاجتماعية البسيطة، وما يترتب عليها إزاءَ المتسببين بها، وربطها بقدراتنا على مواجهة القضايا والمشكلات الكبرى، من منطلقة رؤية الدولة في معالجتها، وقدراتها على ذلك.

إذا ما تابعنا الأسباب؛ فغالبيتها مرتبطة بالفقر والبطالة، ومن هنا نتساءل: من هي الجهات المخولة بمواجهة الفقر والبطالة؟ وهل نسبة الفقر والبطالة في واقعنا اليوم تزداد أَو تنخفض؟ وما علاقتها بالعدوان والحصار؟ وهل الهيئة العامة للزكاة معول عليها تحقيق تقدم نوعي في معالجة هذه الظاهرة إذَا ما قيمنا برامجها ومشاريعها؟

المَثَلُ الشعبي يقول: “لا يسرق إلا محتاج” نشكك بصوابية هذا المَثَل في بعض القضايا الجسيمة من قضايا السرقة التي تقدر بالملايين وتتحول إلى تخصص ومجال عمل لمافيات أَو لأفراد، لكن الواقع يتطلب منا تحويلَ برامجنا التنموية والداعمة لاستهداف المجتمعات والفئات المجتمعية الأشد فقراً، وذات الخصوبة بقابلية ظاهرة السرقة وممارستها.

إذَا ما تمعنا في برامجِ الهيئة العامة للزكاة ومصارف أموال الأوقاف نجدها تقدِّمُ حلولاً عاجلة وآنية، وتقدّر تكاليفها بمليارات الريالات، التي لو سُخِّرت في إقامة وبناء مشاريع ومصانع إنتاجية لخففت من حدة الفقر والبطالة في صفوف شبابنا الذين يتسكع البعض منهم في الشوارع والأزقة للبحث عن لقمة العيش من أينما كان مصدرها، وسواءٌ أكانت حلالًا أم حرامًا؟

تقييم الخطط والبرامج الاستراتيجية والوطنية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمني والخيري أَيْـضاً لها صلة بموضوع الفقر والبطالة، وتستطيع تقديم حلول استراتيجية ضامنة وآمنة لبناء مجتمع وشعب قوي ومتماسك اقتصاديًّا وثقافيًّا، وخالٍ من ظاهرة السرقة وتبعاتها الأمنية والقضائية التي تصرف عليها الدولة أَيْـضاً أموالاً طائلة وهي في دائرة محو الأثر ليس إلا، ولم تنتقل بعد إلى مربع القضاء على الأسباب والمنطلقات المؤدية إلى جريمة السرقة أيًّا كان نوعها وحجمُها في المجتمع.

وبما أننا على مشارف شهر رمضان الذي تنشط وتتوسع خلاله برامج ومشاريع الهيئة العامة للزكاة أحببنا التطرق إلى هذا الموضوع لمُجَـرّد التذكير؛ ولأهميّة ما يجب على القيادة أخذه بعين الاعتبار، وكيفية الطُّرُق المناسبة لمعالجة الظواهر الاجتماعية ذات التبعات والتكاليف والآثار المدمّـرة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com