الصراعاتُ والأزماتُ كوسيلةٍ استعمارية أمريكية.. جنوب اليمن شاهد

نماذجُ احتلال العراق وليبيا وأفغانستان تظهرُ في المناطق اليمنية المحتلّة بأوضح وأقبح صورة

 

المسيرة: محمد يحيى السياني

تُثبِتُ المُجرياتُ والأحداثُ في الدولِ التي احتلتها أمريكا في المنطقة العربية والإسلامية أن واشنطن تتخذُ استراتيجياتٍ مخادعةً؛ لإطالة الاحتلال، والاعتداءات المنبثقة منها، وذلك عبر خلقِ فصائلَ مرتهِنةٍ تقومُ من خلالها بالتشويش على المشهد ومشاهديه، وعندما اتخذت دولُ تحالف العدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي قرارَها في البدء بشَنِّ عدوانها وحصارِها على اليمن؛ فَـإنَّها كانت قد أعدت خطتَها ووضعت استراتيجية –مجرَّبَةً من قبل أمريكا الراعي الرسمي للعدوان والحصار– لتحَرُّكِها وأهدافِها وحساباتها سلفاً، قبل البدء بتحَرّكها العسكري لشن عدوانها؛ لكي تمكّنها من حسم المعركة في وقت وزمن قياسي، مستندةً في ذلك على معطيات الواقع الذي كان يرضخُ تحته اليمنُ في حينه من صراعات وأزمات واختلالات وتجاذبات على كافة المستويات والأصعدة، وهي التي كان قد هيّأ لها “التحالف” بمساعدة النظام السابق الذي كان خاضعاً لهيمنة وسيطرة ووصاية أمريكا، وُصُـولاً إلى الأدوات التي تم تحضيرُها، ويتم تجديدُ حضورها مع استمرار سنوات المخطّط.

وعبرَ مراحلَ من المؤامرات والعمل الممنهج لتدمير البلد وإضعاف قواه وشلها، إضافةً إلى معطيات كثيرة تهيأت للعدو لحسم المعركة عسكريًّا، معززاً ذلك إلى ما يمتلكُه من إمْكَانيات عسكرية كبيرة، ودعم سياسي أمريكي غربي مطلِق وهيمنة وسيطرة أمريكية على قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وكلّ أشكال الدعم والمساندة التي يتلقاها تحالف العدوان، وَأَيْـضاً تمكّن النظام السعوديّ والإماراتي من استخدام وتحريك أدواتهم المرتزِقة في الداخل، المتمثلة في المكونات السياسية الحزبية ومليشياتها المقاتلة على الأرض، المنضوية ضمن ما يسمى (الإصلاح -الانتقالي -التنظيمات الإجرامية “الإرهابية داعش والقاعدة” –وَلاحقاً مليشيا الخائن طارق عفاش -وأخيراً قوات ما يسمى درع الوطن… إلخ)، وبذلك فقد وضعت أمريكا الخطة، وأعطت إشاراتها لأدواتها بشن العدوان ووفق المخطّط.

 

فصائلُ المرتزِقة كـ “جسر” لعبور النفوذ الأجنبي وأهدافه:

وفي السياق، فَـإنَّ السعوديّة والإمارات استخدمتا الأدوات المحلية المرتزِقة بعد أن تم إعدادها وتسليحها ودعمها والزج بها؛ للقتال في جميع الجبهات العسكرية، وتحريكها في الجبهات السياسية والإعلامية، واستخدامها في الأعمال الاستخباراتية والتجسسية و”الإرهابية” والاغتيالات و… إلخ، وجعلوا من تلك المليشيات وقوداً لمعركتهم تحترق، وقطعاناً تساق بأمر “التحالف”.

وبالنظرِ إلى معطيات ومآلات الأحداث في كُـلّ مرحلة وعبر سنواتِ العدوان، وحسب تجاذُبات الصراع الذي يحدثها قطبَا التحالف العدواني (السعوديّة والإمارات) بين الأدوات المحلية، وفق المصالح التي تشبع أطماعها وتحقّق أهدافها، فَـإنَّه وعلى مدى الثمَانِيْ سَنَوات من العدوان والحصار لا يغيبُ عن أي متابع الأدوارُ التي قامت وتقومُ بها تلك المكونات الخائنة لشعبها وبلدها، ومليشياتها المقاتلة في الإسهام الكبير في ارتكاب الجرائم والدمار الذي تعرض له الشعبُ اليمني تحت قيادة وإدارة التحالف العدواني الاستعماري، وإلى أي مدى وصلوا معه في الخيانة والانصياع المطلق للنظامين السعوديّ والإماراتي الذي جعل منهم قطعان تساق من محرقة إلى أُخرى.

فالإصلاح مثلاً استخدمه النظامُ السعوديّ في بداية العدوان، وأغلب فتراته كرأسِ حربة في المواجهة العسكرية في مأربَ وشبوة وتعز ومواقع أُخرى خسر فيها ومن خلال هذه المعاركِ عشراتِ الآلاف من ميلشياته المقاتلة، وفقد من خلال انصياعه وخضوعه للتحالف استقلالية قراره السياسي واستقلالية تنظيمه العسكري، وأصبح كليًّا يدار من قبل ضباط المخابرات والجيش السعوديّ؛ فيما قاداته يقبعون في فنادق الرياض وشقق إسطنبول، على أمل العودة واستعادة سلطتهم المزعومة، وفي المقابل ومن خلال سنوات العدوان كانت الإماراتُ وبتوجيه أمريكي بريطاني تعملُ على بناء قواتٍ جديدة مستقلة عن السلطات والمليشيات التي تحتضنها السعوديّة، وهذه القواتُ التي عملت دويلة الاحتلال الإماراتي على بنائها ودعمها، وتحريكها، هي عبارة عن مزيج من مرتزِقة نظام صالح ومرتزِقة من أبناء المحافظات اليمنية الجنوبية، أغلبهم تكفيريون، كانوا ينضوون وينشطون تحت عددٍ من التنظيمات “الإرهابية” الإجرامية كـ: (أنصار الشريعة والقاعدة وداعش وأخواتهم)، إضافة إلى تبني ودعم مرتزِقة ما يسمى “المجلس الانتقالي” الطامح إلى فصل الجنوب عن الشمال، وتأسيس دولة في الجنوب تخضع للاحتلال الإماراتي.

وبهذه المعطيات وما شهدته المناطق المحتلّة؛ فقد أفرز هذا المشهد عن الوصول إلى محطات ومراحل أدار من خلالها التحالف العدواني الاستعماري أدواته في جميع الجبهات وفي مختلف المحافظات التي تقبع تحت احتلاله وسيطرته ووفق منطلق مخطّط تبادل الأدوار بين السعوديّة والإمارات لإطالة أمد الصراع والاقتتال في اليمن، حسب الرغبة الأمريكية ووفق مخطّطاتها التآمرية، التي تحاك في الغرف العملياتية التي يديرها رعاة العدوان (أمريكا –بريطانيا –إسرائيل)، والتي على ضوء توجيهاتها يتحَرّك السعوديّ والإماراتي في إدارة المعركة وتأجيج الصراع وتحريك الأدوات المحسوبة على كُـلّ طرف منهما؛ للمضي في مارثون دامٍ؛ لإطالة أمد العدوان والحصار على اليمن، والتي كشفت عن الكثير من المشاهد الخفية والأوراق الخبيثة، التي تلعب من خلالها أمريكا و”إسرائيل” وبريطانيا لعبتها القذرة في اليمن، والتي شكل ضدها صمودُ الشعب اليمني واستبسال جيشه ولجانه وحنكة وشجاعة قيادته حجر عثرة وصخرة صماء أمام الكثير من المؤامرات والتحديات، وفرضت على دول العدوان معادلاتٍ كبيرةً، تصاعدت بشكل كبير ومتسارع في الفترات الماضية، أربكت إدارة تحالف العدوان بشكل كبير ومؤثر جعلت من التحالف يعاني ويقع في مأزق حقيقي تطلب معه التحالف العدواني أن يحاول ترتيب أوضاعه البائسة وتدوير أدواته الرخيصة وفق ما فرضته عليه المتغيرات، وكذلك وفق السياسية التي تنتهجها السعوديّة والإمارات لإدارة المناطق المحتلّة وإحكام السيطرة عليها.

 

الاحتلالُ يعمِّدُ وجودَه بدماء الأدوات:

لقد استخدم تحالف العدوان والحصار الكثيرَ من المسميات والعناوين والشعارات المزيفة والتبريرات الواهية في شن عدوانه وحصاره على اليمن، والتي تبخرت جميعها أمام ما تكشّف من حقائقَ وما ظهر من تعريات كان يواريها التحالف العدواني ويضلل بها على العالم طوال سنوات العدوان والحصار؛ ففي بداية العدوان كانت السعوديّةُ تستخدِمُ مليشيا الإصلاح الإخوانية والتنظيمات الإرهابية؛ للقتال في الخطوط الأمامية في جبهات المواجهة مع الجيش اليمني والجان، تلك المليشيات تلقت الدعمَ الكبيرَ من السعوديّة داعمًا رئيسيًّا وحصريًّا لها، وكأدَاة تحَرّكها وفق الدور المرسوم أمريكياً والمناط بتنفيذه سعوديًّا، وفي المقابل كانت الإمارات تؤدي نفسَ الدور السعوديّ، وتدعم وتسلح وتدرّب وتدير مرتزِقة الجنوب (مليشيا الانتقالي ومليشيا طارق عفاش) المتمركزة في المحافظات الجنوبية المحتلّة والشريط الساحلي والجزر المهمة.

إن الصراع الدامي بين الأدوات المحلية المدعومة سعوديًّا وإماراتيًا قد مرت بمراحلَ حملت الكثير من التجاذبات والتناقضات العجيبة التي كشفت عن هشاشة وقُبح الادِّعاءات التي يطلقها كُـلّ طرف من أطراف المرتزِقة، ويجعل منها شعارات وقضية وطنية خاضوا لأجلها معاركَهم الغبية تحت قيادة وتوجّـهات التحالف العدواني ضد أبناء شعبه وبلده، قبل أن تدرك هذه الفصائلُ المرتزِقة المتحَرِّكة بالريموت السعوديّ من جهة والريموت الإماراتي من جهة أُخرى، أن جميعَ معاركها وخسائرها كانت فقط؛ مِن أجل تنفيذِ سياسات رعاتهم ومشغليهم الذين دأبوا على إدارة المناطق المحتلّة بالصراعات البينية بين الأدوات، مع تصعيد الانفلات الأمني والتجويع؛ أي سياستَي الترويع والتجويع؛ لتصل إلى النتيجة التي تضعُها أمام العالم بأنها ضحت مِن أجل أطماع رعاتها؛ وليس من أجل طموحاتها المرهونة بيد الرياض وأبوظبي.

الإصلاح كحزب ومليشيات ومرتزِقة كان له انتشارٌ واسع، ووضعُه اليوم مزرٍ ويعاني من خاتمة وخيمةٍ؛ فلم يشفع له لدى التحالُفِ العدواني ما قدمه ويقدمه له من خدمات وتضحيات وخضوع وطاعة عمياء، لم يشفع له كُـلُّ ذلك في أن يلتفت إليه السعوديّ ويمنحَه بعضَ المقابل؛ لارتزاقه وخدماته ولو حتى في حدها الأدنى، وقد أثبتت الأيّام والأحداث ما هو عليه اليوم ذلك الحزب الذي تلقى الصفعات والضربات من السعوديّة ولم يسلم منها قاداته من الإهانات والصفعات ولم ينجُ مقاتلوه من مجازر الطيران الإماراتي التي شنها عليه في أكثرَ من موقع وعبر كُـلّ مرحلة، وارتكبت بحقه –بتفاهُمٍ سعوديّ إماراتي- مجازرُ كتلك التي حدثت في (مجزرة نقطة العَلَم وعدن وأبين وشبوة وسقطرى وتعز وحضرموت و… إلخ)، هذا بالنسبة للأدوات التي تتحَرّك بريموت النظام السعوديّ، وفي الجهة المقابلة؛ فهو الحال ذاته لدى الأدوات التي تشتغل بريموت النظام الإماراتي، حيثُ إن ما يسمى “المجلس الانتقالي”، هو الآخرُ يعاني اليوم من نفس الكاس الذي يتجرع منه الإصلاح ويقبعُ تحت سيناريو الاستهداف الممنهج الجاري بتفاهم سعوديّ إماراتي؛ لإضعافه وتقليم أظافره وفرملة طموحه التي لم تكن سوى سراب إماراتي ولُعبة أمريكية تمارَسُ مع كُـلّ الأدوات الخائنة.

ومع ما شهدته وما تزال تشهدُه الصراعاتُ المتجددةُ بين الأدوات في شبوة وأبين وعدن وسقطرى وغيرها، من تجاذبات وتدوير مُستمرٍّ وتبديل الأدوار بين تلك الأدوات عبر الصراعات، وباقي أشكال السياسات التي تدير بها الرياض وأبوظبي احتلالهما للمناطق الجنوبية المحتلّة، يتضح للجميع أن الجانبَ الأمريكي المحتلّ والطامعَ بإخضاع اليمن قد استطاع -عبر أدواته السعوديّة والإمارات– أن يحركَ مرتزِقة الداخل كيفما يشاء وأين ما تقتضي مصالحُه وأطماعُه في اليمن، وما حدث ويحدث اليوم هو جزءٌ من لُعبةِ صراع الأدوات وتدوير النفايات وفق المخطّط الأمريكي الذي يحركُهم كأرجوزات غبيةٍ، مع الاستمرارِ في حالة تدوير النفايات، وتبادل الأدوار بين السعوديّة والإمارات، وما يؤكّـد ذلك قيام السعوديّة مؤخّراً بإنشاء قوات ما يسمى بـ”درع الوطن” في عدن وباقي المحافظات؛ لتكون بديلة للأدوات السابقة التابعة للجانب السعوديّ والجانب الإماراتي، وتحت مبرّرات زائفة منها “حماية ما يسمى بالمجلس القيادي الرئاسي الذي يترأسه الخائن العليمي) وعناوينَ أُخرى تؤول إلى إحلال السعوديّ بدلاً عن الإماراتي في عدن ومحيطها، وهكذا دواليك، وكلُّ هذا بتفاهم مع الإمارات، في سياق إدارة أمريكا وبريطانيا للعدوان والاحتلال عبر تبديل الأدوار بين الاحتلال السعوديّ والاحتلال الإماراتي على أشلاء الأدوات المرتزِقة المتخلى عنها؛ ليكون الخاسر الأكبر من هذه النتائج والإفرازات هو الأدوات المرتزِقة المحلية التي تم رميُها بعد استخدامها كأدَاةٍ وليس كعنصر استراتيجي لدى دول العدوان ورعاتها الغربيين.

 

“أدواتُ” لمصادَرة الثروات وتجديد “النفايات”.. نماذجُ أمريكا كما هي:

إن سياسةَ تبادُلِ الأدوار بين السعوديّة والإمارات في اليمن وتدوير مرتزِقتهما تكشفُ عن عدة أوجه وجوانبَ لا يمكن أن تخفى على أي متابع؛ فهي من جانب تكشفُ عن إرباك واضح لدى إدارة التحالف جراء الخسائر التي تلقاها عسكريًّا على يد الجيش اليمني واللجان الذي فرض عليه معادلات الردع، والتي كان آخرها عمليات إعصار اليمن، ثم مؤخّراً عمليات حماية الثروة، وفي نفس السياق فَـإنَّ أمريكا بتوجيهاتها للسعوديّ والإماراتي تهدفُ من وراء ذلك لإطالة أمد العدوان في اليمن بعد أن عجزت ويئست من الحسم العسكري، وفي جانب آخر تكشفُ تلك السيناريوهاتُ والصراعاتُ المُدارةُ بغرفة عمليات موحدة تجمعُ الإماراتي والسعوديّ، أن تحالفَ العدوان تعمّد إدارة المناطق الجنوبية المحتلّة بالصراعات بين الأدوات والتجديد المُستمرّ لتلك المعارك عبر تجلّي مظاهر توجيه الضربة السعوديّة الإماراتية ضد فصيل مرتزِق بعينه؛ لتمكين الفصيل المعادي لذلك الفصيل المرتزِق المضروب، ثم إعادة الأخير تدريجيًّا وتمكينه؛ كي تتجدد معاركهم ببعض، وهكذا طيلة السنوات الماضية، حَيثُ تم توجيهُ ضربة للإصلاح في عدن وشبوة وسقطرى عبر دعم إماراتي سعوديّ مكثّـف للغريم “الانتقالي”، ثم العودة إلى نقطة الصفر عبر إعادة الإخوان تدريجيًّا إلى المناطق التي تم دحرُهم منها؛ وذلك لكي تتجدد جولاتُ الصراع مع مرتزِقة الإمارات، وهكذا العكس.

ومن مظاهر هذه الحقيقة ما يحصل الآن من محاولات لإنعاش الإصلاح في شبوةَ بعد جولة صراع دامية مطلعَ النصف الثاني من العام 2022م، انتهت بدحرهم؛ وبهذا الإنعاش تسعى الرياض وأبوظبي فقط لتجديدِ الصراعات، وهكذا كان الحال في كُـلّ محافظة تمت فيها صراعاتٌ دامية بين الأدوات، سواءٌ أكانت الضربةُ توجَّـهُ للإصلاح ثم تُعيدُه، أَو العكس، توجيه الضربة لـ”الانتقالي”، ثم إعادته، وهكذا سيناريو متواصل وبنفس الوتيرة دون أن يدرك المرتزِقةُ أنهم عبارة عن أدوات تدير الرياض وأبوظبي من خلالها صراعاتِ النفوذ الإقليمية المعمدة بدمائهم كمرتزِقة لا تساوي شيئاً سوى أنهم وسيلةٌ لإدارة الاحتلال، كما حصل في العراق وأفغانستان وليبيا، حَيثُ كان –وما يزال– الاحتلالُ الأمريكي يديرُ تلك البلدان عبر خلق الصراعات بين الأدوات المحلية المنتشرة في تلك الدول؛ كي يتسنى لواشنطن إشغالُ الأدوات وإشغال المواطنين بإدارة الصراعات والأزمات والتجويع، في مقابل أن تتحَرّكُ بأريحية في تنفيذ مخطّطاتها المتمثلة في نهب الثروات واحتلال المناطق الاستراتيجية منها، مع العمل لتطويعِ تلك الشعوب للاحتلال طويل المدى، ولكن بقفازات تغطي على هُــوِيَّة المحتلّ الأمريكي، وهذا النموذجُ هو ما تريدُ أمريكا وبريطانيا تثبيتَه في اليمن عبر أدواتها السعوديّة والإماراتية وأدواتهم المرتزِقة المتناحرة، وما تم ذكرُه وما يتم مشاهدتُه اليوم هو شاهدٌ حاضرٌ على حرص الأمريكي والبريطاني لإطالة العدوان والاحتلال عبر ذات السياسة “الترويع والتجويع”، الترويع عبر الانفلات الأمني وتأجيج الصراعات بين الأدوات، والتجويع عبر مصادرة الثروات وتوجيه الضربات الاقتصادية ومفاقمة المعاناة.

 

الحقيقةُ في أوضح وأقبح صورة والمرتزِقة لا يفهمون الدرس:

وفي سياق الموضوع؛ فقد وقَعَ الكثيرُ من المحللين والمنظرين ومراكز الدراسات والأبحاث –الخادمة لسياسات أمريكا– في أخطاءٍ كثيرةٍ تجاه ما تناولوه في حقيقة العدوان والحصار على اليمن والمؤامرات الصهيوأمريكية التي حيكت ضده وأفضت إلى العدوان والحصار من قبل التحالف وهذه الأخطاء: إما أن تكونَ مقصودةً، ومدفوعةً من قبل دول التحالف، وإمَّا أن بعضَها غيرُ دقيق، ويفتقرُ إلى موضوعية الطرح والتوصيف الصحيح لحقيقة الدور الذي تؤديه السعوديّةُ والإمارات في اليمن وأدواتهم المرتزِقة في الداخل؛ فعندما يتحدث ويكتب الكثيرُ عن الدوافع والأسباب التي تحَرّكت؛ مِن أجلِها السعوديّة والإمارات لشن العدوان في اليمن وفرض الحصار على شعبه، فَـإنَّهم في تحليلاتهم ودراساتهم وأبحاثهم يروّجون لأكذوبة كبرى كشفتها اليومَ الحقائقُ وفنّدتها الكثيرُ من الأحداث والمتغيرات على مدى ثمَانِيْ سَنَوات من العدوان والحصار وأطلقوا توصيفات مغلوطة وتحليلات غبية لا تنطلي على أَيِّ متابع –محايد أَو مستقل أَو مناهض– للشأن اليمني.

فحقيقةُ المشروع الصهيوأمريكي في اليمن والمنطقة قد انكشفت، وإنْ ضخم السعوديّون والإماراتيون المزاعم والمبرّرات الكاذبة للتغطية على حقيقة العدوان، ومنها “مصالحُها الجوسياسية والجيولولوتيكية والقومية والعروبية)، وما إلى ذلك من المسميات والمصطلحات والتوصيفات الرنانة والعناوين الخاطئة والمزيفة، أسقطها الشعبُ اليمني وجيشُه المجاهد وقيادته الحكيمة والشجاعة من خلال مجريات الثماني السنوات من التصدي والمواجهة والردع والصمود الأُسطوري أمام هذا العدوان الغاشم والحصار الجائر، وعرّاها أمام العالم، لتكون النتيجة الحقيقية التي يراها الجميعُ –بمن فيهم الأدوات المتخلى عنهم– أن نظامَي آل سعود وآل نهيان ما هما إلَّا قفازات وأدوات تنفيذية بيد الأمريكي والإسرائيلي يستخدمونهم في العدوان والحصار علي اليمن؛ بغية تحقيق أهدافهم للسيطرة عليه وإخضاعه واحتلاله، وكُلُّ هذا كما وضّح سابقًا السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في أكثرَ من خطاب، وقبله الشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي (رضوان الله عليه) قبل عَقدَين من الزمن، فهمها تعددت الأكاذيب والمخطّطات والصراعات والتضليلات فَـإنَّ النتيجة واحدة يراها الجميع، ويبقى الخاسر الأكبر فيها هي الأدوات المرتزِقة التي لم تعِ الدروسَ والعِبَرَ رغم رؤيتها الواضحة لنتيجة المخطّط، والتي صارت تتصدَّرُ المشهدَ وتعلو على كُـلّ الأكاذيب، وتتحدَّثُ بالصوت والصورة والتحَرّكات العسكرية المباشرة لواشنطن ولندن ومن تحتهما الرياض وأبوظبي.. رُفعت الأقلام لتتحدَّثَ الأحداثُ الوقائعُ والحقائقُ المرتبطة بها والتي تعيشُ اليومَ أعلى وضوح.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com